المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٩٩3 - غُسْلُ اليدَيْنِ إلى الرّسفَينِ: ويتأكد ذلك بعد النوم؛ قال: " إذا استيقظ أحدُكُمْ مِنْ نومه فلا يَغْمس يدَه في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ لأنَّه لا يدري أين باتت
يده (1).
4 - المضمَضَةُ والاستنشاق والمضمضة: هيَ إِدْخالُ الماء في الفم وتطهير باطنه بالخَضْحَضَة (2). والاستنشاق: هوَ إدخالُ الماء في الأنف وجذبه بنفسه إلى داخل أنفه أنفه ثم طَرْحُهُ، حَتى يَطْهُرَ باطنُهُ. وحُكْمُ المضمضة والاستنشاق الوجوبُ على المعتقد الصحيح (3)، ويُستحب المبالغة فيهما ما لم يكن الإنسان صائمًا؛ قالَ للقيط بن صُبرة:" إِذا اسْتَنْشَقْتَ فأبلغ إلا أنْ تكونَ صَائمًا " (4)، والأولى أن تكون المضمضة والاستنشاق من غَرْفَة واحدة (1)؛
(1) الربيع، باب: آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 88.
(2)
- ومما يذكره البعض في باب المضمضة والاستنشاق أنه ينبغي إِدْحَالُ الإِصْبَعِ في الفَم في حال المضمضة، ولكن لإمام المنقول والمعقول عافاه الله - وقفة مع هذا الرأي العاري من الدليل؛ لكونه لم يثبت عن الأسوة لا من طريق صحيحة ولا حتى حسنة يمكن أن يتكأ عليها لدعم هذا القول، يقول -حفظه الله -:" أما إدخال الأصبع في الفم في حالة المضمضة فمما لا دليل عليه من سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم - البتة، فليس هنالك حديث صحيح أو حسن يدلُّ على مشروعية إدخال ذلك في الفم .. بل يُؤخذ مِنَ الروايات الصحيحة أنَّ النبي
بإدخال إصبعه".
(القنوبي، برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م)
(3) قال الشيخ القنوبي -حفظه ه- في أجوبته على أسئلة من الشرق الإفريقي ص 9: " .. والذي عِنْدِي أَنَّ المضمضة والاستنشاق واجبات لا يتمُّ الوضوء إلا بها، وقد كرَّر ذلك في دروسه الصيفية على أبنائه طلبة العلم.
وإلى هذا الرأي -أيضا- ذهب جماعة من أهل العلم، وحُجَّةُ هؤلاء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم - الذي جاء مبينا للتشريع- لم يؤثر عنه لا من جهة قوله ولا من جهة فعله أنه ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء ولو مرة واحدة، مع ورود الأحاديث الصريحة في الأمر بهما، والأصل أن يحمل الأمر على الوجوب، أضف إلى ذلك أن همه عز وجل أمرنا في كتابه بغسل الوجه، ومحلُّ المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه، والله أعلم.
(4) الربيع، باب: آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 94.