المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٠٢- الموَالاةُ: هي التَتابعُ في أعمال الوضوء عُضوًا بعد عضو. وضابط الموالاة: أنْ لا يَجفَّ العضو السَّابِقُ قبل البدء بالعضو اللاحق وذلك في الأحوال العادية، والصحيحُ أنَّ حُكَمَ الموالاة كالترتيب في الوجوب الملازمة النَّبيِّ لها طوال حياته (1). عدَمُ الإِسْراف في استخدام الماء: فقدْ كانَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يتوضأُ بِقَدَرِ
-
المد ويغتسلُ بقَدَر الصَّاع (2).
وَالَمَاءُ مُدُّ فِي الوُضُوءِ وَلَدَى
***
ذَا الغُسْلِ صَاعٌ لَا أَقَلَّ مَقْصدا (3)
ـنبيه
العُنق
دَرَجَ كثيرٌ منَ النَّاسِ على مَسْحِ الرَّقَبةِ فِي الوُضُوءِ بعدَ مَسْحِ الْأَدْنَينِ مِعَ أن ست مِنْ أعضاء الوضوء على الصحيح المعتمد، والحقيقةُ أَنَّ ذلك لم يثبت عنِ النَّبِيِّ
عن
ذلك.
السعي فأجابهم بقوله: "نبدأ بما بدأ هم به"، أي في قوله: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الله البقرة: 158، فلو كانت الواو تفيد الترتيب لعلم الصحابة ما يبدؤون به أولا من خلال الآية الكريمة، و لم يسألوا النبي. وقد أطلعني الشيخ المراجع ماجد الكندي في مباحثاتي له بمكتب الإفتاء أن الثابت في هذا الحديث هو قول النبي ابتداء "نبدأ بما … "، أما سؤال الصحابة فلم يثبت كما تراه في كتب السنة بل لم يرد فيها أصلا إلا ذكره في بعض
الكتب الفقهية، والله أعلم. يُنظر:
الربيع، باب: في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم الحديث 418.
الشماخي، الإيضاح ج 1 ص 96 - 97.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 32.
القنوبي، دروس صيف 1425 هـ / 2004 م، "مذكرة خاصة / شرح أبواب من الإيضاح"، ص 30.
(2) - مقْدَارُ الصَّاعِ النَّبَوِيِّ أربعة أمداد، والمدُّ ملء الكفين المتوسطين، وهذا دليل على الاقتصاد في الإسلام، وفيه غلق
11
للباب أمام الموسوسين، أما رواية "الوضوء على الوضوء نور على نور فهي باطلة لم تثبت عن النبي.
يُنظر: القنوبي، دروس صيفية مفرَّغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا) بروي)، صيف 1421 هـ / 2000 م.
- السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج
الكمال،
ص
11