المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ثانيا: للإحرام بالحج أو العمرة ولدخول مكة وللوقوف بعرفة: لِمَا رُوي: " أَنْ النَّبِيِّ تَجَرَّدَ لإهْلاله وَاغْتَسَلَ (2)، حتى الحائض والنفساء يُشرع في حقهما الاغتسال للإحرام؛ لأمره أسماء بنت عُميس بالاغتسال بعد ولادتها بمُحَمَّد بن أبي

(3)، ولما رُوي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَدمَ مَكَّةً يغتسل)، ولوقوف عَرَفَةَ). ثالثا: الغُسْلُ للعيدين: يقولُ الشيخ القنويي - حفظه الله-:" الاغتسالُ يومَ العيد وردَتْ فيه بعض الأحاديث التي تُرْفَعُ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا يصح شيء من ذلك، وإنما جاءَتْ رواياتٌ مُتَعَدِّدَةٌ عن صحابة رسول الله له منها الصحيح ومنها السقيم، فالظَّاهِرُ أنَّ هذا الاغتسال ثابت، وأيضًا - قَاسَهُ بعضُ العلماء على الاغتسال ليوم الجمعة وهو قياس لا بأس به، ولكنّ الأقوى هو ما جاءَ عن الصحابة -رضوان الله تبارك وتعالى عليهم، فالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قد أخذوا ذلكَ عَنِ النَّبِيِّ صلواتُ الله وسلامه

عليه

(6)

الله

وعلى الثاني فلا يلزم الغسلَ مَنْ لم يُرد حضور صلاة الجمعة، ولكنَّ الاحتياط أولى وفيه الأجر والمثوبة للجميع تعالى، أما من أراد حضور الصلاة فليغتسل لأنه مشروع للصلاة على هذا الرأي، ولو كان الحضور غير واجب في حقه كالمرأة والعبد والمسافر.

بإذن

ومثل هذا يقال في الاغتسال بعد دخول مكة، الظاهر أنه للطواف وليس لمجرد الدخول، وهكذا في كلّ ما يكون به زحام خشية خروج شيء من الروائح الكريهة من بدن الإنسان، لا سيما مع انعدام وسائل التبريد والتكييف خاصة في العصور السابقة.

يُنظر: فتاوى فضيلة الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي، ص 84.

(1) ـ الربيع، باب: في صلاة الجمعة وفضل يومها، من طريق أبي سعيد وعائشة. رقم الحديث 284، 285.

(2) - الترمذي، باب ما جاء في الاغتسال للإحرام، رقم الحديث 760.

(3) ـ الربيع، باب: ما تفعل الحائض في الحج، رقم الحديث 445.

(4) ـ أبو داود، باب دخول مكة، رقم الحديث 1589.

(5) - الموطأ، باب: الغسل للإهلال، رقم الحديث 619.

(6) - فتاوى فضيلة الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي، ص 112.