المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وَأَمَّا عَنْ أَصْلِهَا الشَّرْعِيِّ فَقَدْ أَجْمَعَت الأُمَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ قَاطِبَةً عَلَى رُكْنَيَّتِهَا وَوُجُوْبِهَا بَعْدَ نُصُوصِ الْكِتَاب الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَة، فَفِي الْكِتَابِ تَكَرَّرَ الْأَمْرُ الصَّرِيحُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ النساء: 77 ثَمَانِي مَرَّاتٍ تَقْرِيْبًا، وَفِي السُّنَّةِ قَوْلُهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا إِيْمَانَ لمَنْ لا صَلاةَ لَهُ. . ((1)، وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ وَمُتَوَاتِرٌ.

كثير

وَمِنَ الْجَدِيْرِ بِالذِّكْرِ أَنَّ الصَّلاةَ وَإِن اخْتَلَفَتْ هَيْئَاتُهَا كَانَتْ مَشْرُوعَةً عَلَى مِنَ الأُمَمِ السَّابِقَةِ قَبْلَنَا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ آيَاتٌ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:

) وَجَعَلْنَهُمْ أَيْمَةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ * الأنبياء: 73، وكقوله فِي مَدْحِ إِسْمَاعِيلَ ال وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوَةِ وَكَانَ لا:

عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّا

55

وَفِي بِدَايَةِ الْعَهْدِ الْمَكِي فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ثُمَّ اسْتَقَرَّ وُجُوبُهَا بَعْدَ لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ (2) عَلَى مَا عَلَيْهِ الآنَ، وَالْعِلْمُ عند هـ.

(1)

- الرَّبِيعُ، بَابٌ: فِي آدَابِ الْوُضُوْءِ وَفَرْضِهِ، رَقْمُ الحديث 92.

(2) - فَائِدَةٌ مُهمَّةٌ: اعْلَمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الْوَفِيُّ، رَزَقَكَ اللهُ الصَّوَابَ فِي الاعْتِقَادِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ أَنَّ الإِسْرَاءَ ثَابِتٌ بِنَصِ الكتاب الْعَزيز، وَالْمُعْرَاجَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ آيَاتٌ سُوْرَة النَّحْم، وَصَرَّحَتْ به أَحَادِيثُ حَالَمُ النَّبِيِّينَ وَالرُّسُلِ، يَقُولُ إِمَامُ الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَنَحْنُ تَقْطَعُ بالإسْرَاء لَنَصَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الإِسْرَاءِ، وَكَذَلِكَ أَشَارَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إِشَارَةً وَاضِحَةً جَليَّة إلى المعراج في سُورَة النَّحْم، وَهُنَالِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جدا جدا تدل عَلَى ذَلكَ …

وَعَلَى السياق نفسه يَقُولُ إمَامُ الْمُفَسِّرِينَ أَطَالَ اللهُ في عُمْره -: " بالنسبة إلى الْإِسْرَاء فَلأَهْل النَّص القطعي في سُورَة الْإِسْرَاءِ، وَأَمَّا الْمِعْرَاجِ فَمِنْ حَيْثُ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ، الَّتِي تَكَادُ تَكُونُ صَرِيحَةً فِي سُورَةِ النَّحْمِ، مَعَ الْأَحَادِيثِ المُستفيضة، ولذلكَ قَالُوا: مَنْ أَنْكَرَ الْمَعْرَاجَ فَهُوَ فَاسِقٌ أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ الْإِسْرَاءَ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ مِلة؛ لِأَنَّهُ رَدَّ نَصَّا مريحاً لا يَقْبَلُ الْحَدَلَ إِلَى أَنْ قَالَ - حَفَظَهُ اللَّهُ -:

" نَحْنُ كَمَا قُلْنَا سَابقاً يُعَوِّلُ عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ بِأَنْ مَنْ الكَر الْمَعْرَاجَ يُفَسَّقُ، لأَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَيْهِ وَاضِحَةٌ فِي الْقُرْآن الْكَرِيمِ، وَمَنْ أَنْكَرَ الإِسْرَاء يُشرِكُ"، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً ثَالِثَةٌ إِجَابَةً عَلَى سُؤَالِ ثَالِثٍ: