المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

(1)

7 - قُرَّةً عَيْنِ المُصْطَفَى إِذْ يَقُولُ: "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطَّيبُ،

وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاة " (1)

آخرُ وَصِيَّة وَصَّى بِهَا رَسُولُ هـ أُمَّتَهُ عنْدَ مُفَارَقَتِهِ الدُّنْيَا فَقَدْ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضه الَّذِي تُوُفِّيَ فيه: " الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)

9 - هِيَ الْوَاقِي لِلإِنْسَانِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي بَرَائِنِ الْكُفْرِ قَالَ الرَّسُولُ الْعَظِيمُ: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْر إلا تَرْكُهُ الصَّلاةَ " (3).

النسائي، باب: حُبِّ النِّسَاءِ، رقم الحديث 3878. وفي رواية أخرى (وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ). النسائي،

رقم الحديث 3879.

(2) ـ ابن ماجه، باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله، رقم الحديث 2688.

(3) - الربيع، باب: جامع الصلاة، رقم الحديث 306.

"کفر

فَائِدَةٌ جَليْلَةٌ: المراد بالكفر هنا "كفر النعمة" وليس كفر الشرك، وهو ما يسميه بعض علماء الحديث بـ" دون كفر"، بمعنى أن صاحبه لا يخرج من ملة الإسلام، فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين إلا في الأحكام المتعلقة بالولاية والبراءة، وهذا الحديث دليل على إثبات كفر النعمة، ويقابله كفر الملة أو كفر الشرك. ويدل على هذا النوع من الكفر أيضا أحاديث أخرى منها قوله: "السباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وقوله اثنتان في أمتي هما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت" … إلخ، يقول إمام السنَّة والأصول العلامة القنوبي – حفظه الله وأبقاه -: (المراد بالكفر في هذه الأحاديث ونحوها عند أصحابنا كفر النعمة، وقد وافقهم على ذلك جماعة العلماء منهم البيهقي وابن الأثير وابن العربي و الحافظ ابن حجر والعيني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا وغيرهم، وهو الذي يقتضيه صنيع كل من الإمام البخاري والإمام مسلم وابن حبان في صحاحهم، وقد دلت على هذا النوع من الكفر أيضا آيات قرآنية كثيرة منها قوله سبحانه: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ المائدة: 44، وقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران: 97، وقوله: إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَا شَاكِرًا وَإِما كَفُورًا الإنسان: 3، وقوله: ليبلون تأشكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي هي كريم

من

وغيرها).

40

40

وبهذا تعلم أن إطلاق الإباضية لمصطلح الكفر على مرتكب الكبائر لا يعدو أن يكون كفر نعمة لا كفر شرك كما توهمه البعض، فنسبوا إليهم تشريك مرتكب الكبيرة، فتبينوا وتثبتوا. يُنظر:

الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 135.