المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣النَّفْسُ كَالطَّفْلِ إِنْ تُهملْهُ شَبَّ عَلَى
***
حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطم (1)
فَإِذَا بَلَغَ الْعَاشِرَةَ يَكُونُ قَدْ أَتْقَنَ الصَّلاةَ بإِذْنِ هـ تَعَالَى، فَإِذَا تَرَكَهَا وَجَبَ إِرْشَادُهُ وَتَنْبَيْهُهُ أَوَّلاً، ثُمَّ تَأَديبُهُ بَعْدَ ذَلكَ بحَسَب مُقْتَضَى الحَالِ وَالْمَصْلَحَة فِي جَانبه، وَكُلُّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنَ المَرْوِيِّ فِي الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ لِلْمُرَبِّي الأَوَّل عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَتَم التَسْلِيمِ - حِيْنَمَا قَالَ مُوَجَهَا: " مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا (2).
ومَعَ
مسألة
ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ الصَّلاةُ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَكُونُ فِي حَقِهِ كُلُّهَا نَفْلاً إِلَى أَنْ يَصِلَ سِنَّ الْبُلُوغ وَالتَّكْلِيفِ، إِلَّا إِنْ بَلَغَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الإِنْيَانُ بِالْوَاجِبِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَدَّاهُ سَابقًا؛ لأَنَّهُ كَانَ فِي حَقِهِ نَفْلاً وَالآنَ أَصْبَحَ فَرْضًا، يَقُولُ شَيْخنَا الْقَنُوبِيُّ - حَفِظَهُ ه تَعَالَى: ". وَلِذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ إِذَا بَلَغَ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ صَلَّى قَبْلَ الْبُلُوغ (3).
فَائِدَةٌ فِي عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ
عَلامَاتُ الْبُلُوغ مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌ بِالصَّبِيِّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌ بِالصَّيَّةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا، يَقُولُ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَلْقِيْنِ الصَّبْيَانِ:
- البوصيري، محمد بن سعيد. ديوان البوصيري / قصيدة البردة ص 232.
- (1)
(2) ـ أبو داود، باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم الحديث (417). وفي الحديث نظر عند بعضهم، يقول القنوبي: "وهذا الحديث قد حَسَّنه بعض العلماء بمجموع طرقه، ولكنَّنِي لا أُقْوَى على ذلك". يُنظر: القنوبي، برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة: 7 صفر 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/25 م.
(3)
- يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول، بحث الاستدراك ص 25.
القنوبي، "فتاوى ج 9"، س 14 بمعهد القضاء الشرعي (سابقا). اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، "مادة سمعية".