المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الْبَابُ الثَّانِي: فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

تعرف أيُّها التّلْمِيذُ جَعَلَنِي اللهُ وإِيَّاكَ مَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ

إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت: 33 33 أن:

الأَذَانَ فِي اللَّغَةِ: الإِعْلامُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَذَانُ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (التوبة: 3،

أَيْ إِعْلامٌ، وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَج الحج: 27 أَي أَعْلِمْهُمْ. وَشَرْعًا: هُوَ الإِعْلَامُ بدخول وقت الصَّلاة بأَلْفَاظ مَحْصُوصَة.

وَالْأَذَانُ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ، فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا وَقَوْلُهُ: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ الجمعة:

ناديتُم إِلَى الصَّلوة المائدة: 058) وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ: " إِذَا سَمِعْتُمُ النَّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ .. (1)، وَغَيْرُهَا مِنَ الأَدلَّةِ كَثِيرٌ؛ وَلِذَلِكَ انْعَقَدَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ.

فَصْلٌ فِي سَبَبٍ مَشْرُوعِيَّةِ الأَذَانِ

6

وَقَدْ شُرِعَ الْأَذَانُ فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ هِجْرَةِ رَحْمَةِ الْعَالَمِينَ، بَعْدَمَا اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ هُ عَنْهُمْ فِي شِعَارِ يَجْمَعُ النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَات وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا في ذَلكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ننصبُ رَايَةً عنْدَ حُضُور الصَّلاة فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلكَ، وَقَالَ بَعْضُهُم: اتَّخِذُوا قَرْنَا مَثَلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، وَقَالَ آخَرُونَ: اتَّخِذُوا

(1) ـ الربيع، باب: في الأذان، رقم الحديث 177.