المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩يَقُولُ عَبْدُ بْنُ زَيْدٍ فَطَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ هُ أَتَبيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: تَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، فَقَالَ تَقُولُ: الله، الله … إلخ الأذان، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ هـ فَأَخْبَرْتُهُ بمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُوْيَا حَقٌّ إِنْ
شَاءَ هم، فَقُمْ مَعَ بِلال فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ به فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتَا مِنْكَ، فَقُمْتُ بلال فَجَعَلْتُ أُلقيه عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ ه لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ رَسُولُ ه: "الْحَمْدُ لِله فَذَلكَ أَثْبَت (1).
فَائِدَةٌ فِي مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
اشْتُهِرَ مِمَّن رَفَعُوا شِعَارَ التَّوْحِيدِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةُ مُؤْذِّنِينَ، وَهُمْ بِلالُ مِنُ رَبَاحٍ لحَبَشِي وَلَمْ يُؤَذِّنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلا لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ حِيْنَ فَتَحَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَبَكَى عُمَرُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ لِسَمَاع صَوْت بلال وَتَذَكَّرهم لذلك الْعَهْد النَّبَوِيِّ الزَّاهِرِ حِيْنِ كَانَ بِلالُ يُدَوِّيْ بِالأَذَانِ عَلَى مَسْمَعِ النَّبِيِّ، وَعَبْدُ ه بنُ أُمِّ مَكْتُومِ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ الأَذَانَ الثَّانِي لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَلَا يُؤَذِّنُ حَتَى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ، وَأَبُو مَحْذُورَة أَوْسُ بنُ مُعِيرِ الْجُمَحِيِّ - رَضِيَ هِ تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ. فَصْلٌ فِي فَضْلِ الأَذَانِ
تَعَلَّمْ - أَخِي الطَّالِبَ، رَزَقَكَ هـ الْمُسَارَعَةَ إِلَى الْخَيْرَاتِ أَنَّ فِي الْأَذَانِ ثَوَابًا كَبِيرًا، وَفَضْلاً عَظِيمًا بدليل قَوْله: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النَّدَاءِ وَالصَّفْ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا (2)، وَمَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: " إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذْنَتَ
(1) - أبو داود، باب: كَيْفَ الْأَذَانُ، رقم الحديث 421.
(2) - مالك، الموطأ. باب ما جاء في النداء للصلاة، رقم الحديث 136.