المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠للصَّلاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّن جِنَّ وَلَا إِنَّسٌ وَلَا شَيْء إِلا شَهِدَ لَهُ
يَوْمَ هم الْقِيَامَةِ " هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقَا يَوْمَ الْقِيَامَة ((1).
أَنْ
تنبية
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ فَضْلِ الأَذَانِ الْكَبيرِ وَأَجْره الْعَظيم إلا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وَلَا لِمَرَّةِ وَاحِدَةٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ لِلصَّلاةِ؛ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى كَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالإِمَامَة، وَعَلَى كُلِّ حَالَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ شَخص وَيَؤُمَّ بِالنَّاسِ شَخْصٌ آخَرٌ، هَذَا هُوَ القابتُ وَهُوَ الذي دَرَجَ عَلَيْهِ الْحُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - رضْوَانُ هي تَعَالَى عَلَيْهِم.
فَتْوَى
السُّوَالُ هَلْ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْتَلَفَ الْمُؤَذِّنُ عَنِ الْإِمَامِ؟
الْجَوَابُ نَعَمْ ذَلكَ مِنَ السُّنَّةِ، وَالْحَديثُ الذي فيه أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى هم عَلَيْهِ وَآله
وَسَلَّمَ- أَذَّنَ فَهُوَ حَديثُ ضَعِيفٌ حَسْبَ نَقْدي (2).
تَنْبية آخَرُ
شَاعَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ لا سَيَّما فِي بَعْضِ الأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ أَنْ يَسْتَأْثَرَ الإِمَامُ بِالإِقَامَة دُونَ الْمُؤذَن، فَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَإِذَا حَانَ وَقْتُ الصَّلاة أَقَامَ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا خَلافُ السُّنَّة؛ إذْ في سُنّته الثابتة أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ، وَهُوَ مَا دَرَجَ عَليهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ -
(1) ـ مسلم، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، رقم الحديث 580.
(2) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العال الشرعية (سابقا بروي)،
صيف 1421 هـ / 2000 م.