المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٥١

رِضْوَانُ هُ تَعَالَى عَلَيْهِم - جيلا بَعْدَ حِيْلِ ()، وَسُنِّيَةُ إِقَامَةِ الْمُؤَكِّنِ هُوَ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ أَشَدَّ الانْتِصَارِ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ - رَحِمَهُ الله (2)، وَالشَّيْحَانِ الْخَلِيلِيُّ وَالْقَنُّوبِيُّ

حَفِظَهُمْ هُ تَعَالَى جَمِيعًا -

(1)

- وردت رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم"، ضعفها بعض أهل العلم من جهة إسنادها، وممن ضعفها العلامة القنوبي يحفظه الله تعالى - في بعض أجوبته (يُنظر: القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا، صيف 1421 هـ / 2000 م)، ولكنَّ ضعفها لا يقدح في معنى المتن وصحته من أذن فهو يقيم)؛ إذ إنه ثابت من طرق كثيرة ومتعددة عن رسول الله الله، ومن المعلوم المتقرر أن ضعف السند لا يعني بطلان المتن أو فساد معناه، فكم من الأحاديث التي تروى وليس لها أسانيد أصلا لكن جرى العمل بقتضى معانيها لورود هذه المعاني من طرق وأدلة أخرى، ومن أوضح أمثلة ذلك رواية "صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت" هذه الرواية مع ضعف سندها إلا أنها لا يمكن أن يقدح في معناها الصحيح الذي هو أوضح من شمس الظهيرة في رابعة النهار، وكذا يقال في حديث: "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم، فهو صحيح المعنى وإن لم يثبت من جهة سنده كما صرح به شيخنا القنوبي -حفظه الله - (جلسة إفتاء بولاية إبراء صيف 1427 هـ / 2006 م)، فتفطن لذلك، والله يوفقك.

(2)

2 - يقول - رَحِمَهُ الله - في هذه المسألة كما في المعارج: "فهذه السنة النبوية وهذه الآثار الْمَشرقية والْمَغْرِبية كلها مصرحة بأنَّ الْمُقِيم هو الْمُؤَذِّن، فلا مَعنَى لما حدث في آخر الزمان من استبداد الإمام بالإقامة دون الْمُؤَذِّن، فَإِنَّ ذلك خلاف السنة قطعا، ولا يوجد له ما يسوغه شرعا .. فالواجبُ عَلَى كُلِّ مَن قَدَر، أن يُحيي السنَّةَ في هذا الزمن الكَدِر، وأن يقوم الله تقربا يإحيائها ورغبةً في فضلها".

(السالمي، معارج الآمال ج 2 ص 765، طبعة: مكتبة الإمام السالمي المحققة).

(3) ـ الطيواني،

خلفان

بن سليمان. قاموس الصلاة ص 47.

أما رواية: (المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة فهذه الرواية لا حجة فيها لمن قال: إن الإمام هو الذي يقيم دون المؤذن لعدة أمور منها: أن المراد بالرواية أن الإمام أملك بوقت الإقامة وبأمر المقيم بالإقامة لا برفع الإقامة نفسها، وهذا هو الأصل أنَّ المقيم لا يقيم الصلاة إلا بعد أمر الإمام إلا إذا كان بينهما تعارف على وقت معين فيقيم المؤذن فيه مباشرة، ومنها: أن هذه الرواية موقوفة على الإمام علي كرم الله وجهه - وليست مرفوعة إلى النبي، ومن المعلوم المتقرر أنه لا حجة في الموقوف ولو لم يعارضه مرفوع، كيف وقد عارض هذه الرواية الضعيفة على افتراض وجود التعارض- المرفوع الصحيحُ الثابت عن النبي، وإلا فقد حكم بضعف هذه الرواية بعض أهل العلم لوجود علة قادحة في إسنادها، والله ولي التوفيق. يُنظر:

الطحاوي، مشكل الآثار، باب: المؤذن أملك بالأذان، ج 5، رقم الحديث 1824.

الخليلي، رد مطوّل على أحد المغرضين - مخطوط بحوزة الكاتب نسخة منها، ص 49 - 51.

• المنتدى الأدبي، قراءات في فكر السالمي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية" ص 26.