المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

فَصْلٌ فِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

تعرَّف أخي، سدَّدَ الله منطقَكَ، وجعلَكَ منْ دَعا إليه أنَّ للأذان ألفاظا توقيفيةً ثبت إقرارها عن أفصح من نطق بالضاد، فلا يجوز العدولُ عنها إلى غيرها،

وهي كما تعلم وتحفظ:

ه أَكْبَرُ أَكْبَرْ (مَرَّتَيْنِ).

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا هي (مَرَّتَيْن).

أَشْهَدُ (1) أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ هـ (مَرَّتَيْنِ).

حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ (مرَّتين).

حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ).

ه أَكْبَرُ هِ أَكْبَرْ (مَرَّةً وَاحِدَةً).

لا إِلَهَ إِلا ه (مَرَّةً وَاحِدَةً) (2).

(1) - أول مؤذني النبي الصحابي الجليل بلال بن رباح، وقد ظل مؤذنا له حتى وفاته عليه الصلاة والسلام، وهذا ما يؤكد كمال فصاحته وصحة منطقه، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بنداوة الصوت وجماله، أما ما رُوي أن بلالا (لكن) وأنه لم يكن يحسن نطق الشين في الأذان فينطقها سينا، أي يبدل شينات الأذان سينات فيقول (أسهد، بدل أشهد)، وجاءوا لتأييد زعمهم. هذا برواية يرفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وحاشاه عن ذلك - "سين بلال عند الله شين"، فهذه رواية باطلة مخترعة مكذوبة على النبي له ولو كانت فيه لثغة ولكنةٌ لتوفرت الدواعي على نقلها ولعابها أهل النفاق عليه والمبالغون في التنقيص للإسلام وأهله.

وقد حكم ببطلان هذه الرواية نقاد الحديث وصيارفته، ومنهم شيخنا إمام السنة والأصول -حفظه الله تعالى-. وقبل ذلك قال ابن كثير: ليس له أصل ولا يصح، وقال العلامة إبراهيم الناجي: وأشهد بالله والله أن سيدي بلالا ما قال أسهد بالسين المهملة قط .. ، بل كان بلال من أفصح الناس وأنداهم صوتا. يُنظر:

القنوبي، مقدمات في علم الحديث ص 8.

العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، رقم الرواية 1520.

صلا الله

(2) - تنبية مهم: في أمور لم تثبت عندنا من ألفاظ الأذان عن سيد الخلق، ومن تلك الألفاظ ما يلي: