المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

فَضْلٌ

فيما بين الأذان والإقامة

هناك عدة أمور ومسائل ينبغي التنبه لها والتنبيه عليها فيما بين الأذان والإقامة:

لبلال: "

أولا: الفصل بين الأذان والإقامة: ينبغي أن يكون بمقدار ما يتجهز المصلونَ للصلاة وينتهي من كانَ في حاجة من قضائها؛ لما رُوي من قول النبي صلى الله عليه وسلم وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانَكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الأكلُ مِنْ أَكْلِهِ وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لقَضَاءِ حَاجَتِه (1).

ثانيًا: الخروجُ مِنَ المسجدِ بعدَ الأذانِ وقَبلَ الصَّلاةِ: لا ينبغي إلا لضرورة أو بنية العودة مرةً أخرى؛ لثبوت النهي عن ذلك في أحاديث متعددة، ولمخالفة هذا السلوك للمقصد من الأذان وهوَ جمعُ الناس إلى المساجد، وإظهار رمز الوحدة، وشعار التوحيد، قال أبو هريرة له لما رأى رجلاً خَرَجَ من المسجد وقد أَذَّنَ المؤذن: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم (2)، يقول العلامة القنوبي -حفظه هـ -:" .. والحديث وإنْ كان موقوفا على أبي هريرة - رضي هم تعالى عنه - إلا أنَّ حكمه الرفع؛ إذ لا يمكنُ أَنْ يُقال بمحض الرأي"

ثالثا: الدَّعاء بين الأذان والإقامة: من المواضع المباركة والمستجابة للدعاء، وللأسف قد غفل عن هذا الوقت والدعاء فيه الكثيرُ منَ الناس - هدانا هم تعالى وإيَّاهم، وقد أشار إلى هذا المعنى وثبوته عن المصطفى العلامة القنوبى - حفظه

(1) ـ الترمذي، بَاب: مَا جَاءَ فِي التَّرَسُّلِ فِي الْأَذَانِ، رقم الحديث 180.

(2)

مسلم، بَاب: النَّهْيِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، رقم الحديث 1047. القنوبي، سعيد بن مبروك.

بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول، ص 36.

(3) - القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى إمام السنة والأصول، ص 43.