المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الباب الثالث: في شُرُوطِ الصَّلاةِ
اعلم أيُّها الطالبُ النَّبيه، وفقك هـ إلى صحيح العبادة، وجنَّبَكَ مسالك الضلال والغواية- أنَّ للصلاة شروطًا وأركان (1) لا تتم الصلاة إلا بأدائها والقيام بها، وكُلُّ (1) ذلك مأخوذ من قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وفعله، واقتفاء لقوله: " صلوا كما رأيتُمُونِي أصلي (2).
ونشرعُ بالله مستعينين - أوَّلاً في الحديث حول شروط الصَّلاة، فنقولُ: إِنَّ الشروط قسمان: أ- شروط وُجُوب: وهيَ العقلُ والبُلوغُ والطَّهارةُ منَ الحَيْضِ وَالنِّفاسِ، وقد تقدم
الحديثُ عَنْها.
شروط صحة: وهي - إجمالا - الإسلام والطهارة، ودخول الوقت، وستر
العورة، واستقبال القبلة ..
وتاركاً شيئًا من الشروط
***
وإليكَ تفصيل القول في شروط صحة الصلاة
فَلا صَلاةَ لانتفا المشروط (3)
(1) - فَائِدَةٌ مُهمَّةٌ في الفرق بينَ الرُّكن والشرط: تقدم سابقًا تعريف الشرط بأنه ما يلزم من عدمه العدمُ ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهذا الكلام ينطبق على الركن أيضًا، إلا أن الفارق الجوهري بينهما أنَّ الشرط يكونُ خارج ماهية العبادة، والركن يكون داخلا في ماهيتها، فمثلا: الطهارة واستقبال القبلة شرط للصلاة لأنهما يقعان خارج ماهية الصلاة، أما قراءة الفاتحة والركوعُ فهما ركن لأنهما ضمن أعمال الصلاة التي لا تتم إلا بها. يُنظر: القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقم 8 ص 2 - 4.
(2) ـ البخاري، باب: الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالْإِقَامَةِ، رقم الحديث 595.
(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 37.