المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢مَسْأَلَةُ الاشْتِرَاكِ فِي الْأَوْقَاتِ
ثبت في الحديث الصحيح عندَ الإمام الربيعِ والشَّيخين وغيرهم عن ابن عباس " أنَّ النبيَّ صلَّى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء الآخرة جميعًا من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر (1)، وبناءً على هذا الحديث وصحته فقد رأى الشَّيْخان (2) - أطال الله في عُمُرِهِمْ - أَنَّ القول بالاشتراك بين الوقتين هو القولُ الصحيح، أي أن الوقت مِنْ أول الظهر إلى آخرِ العصرِ مشترك بينهما، وهكذا من أول المغرب إلى آخر العشاء وقت مشترك بينهما لأداء الصلاتين، ولكن ذلك منوط بوجود الحرج والمشقة؛ لأنَّه لم يكن مما يتكررُ من فعل النبي، وقد أفصح عن ذلك ابنُ عباس عندما سُئِلَ عنْ علةٍ فعله فقالَ: "أَرَادَ أَنْ لَا يُخْرِجَ أُمَّتَهُ". ومما لا يخفى عليكَ أَيُّهَا المتعلمُ النجيب - أنَّ الجمع في أحد الوقتين أو القولَ بالاشتراك في الأوقات مختلف عمَّا يُعرف بـ " الجَمْع الصُّوْري"؛ وذلك لأنَّ هذا الأخير متفق على جوازه، فهو جمع في الصُّورة فقط، وأما حقيقتُهُ فهوَ أنْ يصلي الظهر في آخرِ وقتها، فإذَا سَلَّمَ انتهى وقت الظهرِ ودخل وقت العصر فيصليها حينئذ في وقتها المتفقِ
عليه، والعلم عند الله (3).
(1)
يُنظر:
الربيع، باب: القرآن في الصلاة، رقم الحديث 254.
البخاري بَاب: مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، رقم الحديث 1103.
مسلم، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر، رقم الحديث 1151.
(2) - يقول سماحته -حفظه الله -:" .. وبناء على القول باشتراك وقت الصلاتين، وهو قول قوي تؤيده السنة، وإن:
العمل به. والله أعلم". يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 229 - 230.
القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر " - حلقة 24 رمضان 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/8 م.
القنوبي، فتاوى على أسئلة من الشرق الإفريقي ص 10.
(3) ـ أما ما جاء في رواية البخاري أن عمرو ابن دينار - راوي الحديث عن الإمام جابر - قال: "قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَرَ الْمَغْرِبَ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ" فلا يخفى أنه مجرد ظن، والمقدم على ذلك البيان العملي من الراوي الأول ابن عباس حينما صلَّى الصلاتين في وقت إحداهما، وبالله التوفيق.