المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٧٨مَسْأَلَةٌ
اختلف العلماء في التنفل بعد صلاة الوتر قبلَ أنْ ينام المصلي؛ ذلكَ أَنَّهُ لم يأتِ حديث صريح يدلُّ على النهي عن الصَّلاة بعد الوتر إلا أمرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأنْ تجعل الوتر آخر الصلاة (1) في قوله: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وثرًا ((2)، لذلك ذهب بعضهم إلى الكراهة وذهب بعضُهم إلى التحريم، يقولُ إمامُ السُّنَّة والأصول حفظه هـ -: ". . فينبغي ترك التنفل بعد صلاة الوتر بغض النظر عن حرمة ذلك أو كراهيته، فإنَّ ه الله لا يُعبد بالمكروه (3).
ورأى -حفظه هـ - في موضع آخر بأنَّ الإنسانَ إِذَا بَدَا لَهُ التنفلُ بعدَ أَنْ صلَّى الوترَ فَلا مانع من ذلك بعدَ أنْ أدَّى الوتر باعتبارها آخر صلاته، (4) وهم الهادي إلى سواء السبيل.
فَائِدَةٌ
ثبتت مشروعية قضاء الفوائت (فرائضَ أو سُنن وكذا الصلوات السببية في الأوقات التي تُكرَهُ فيهَا الصَّلواتُ دونَ التي تحرمُ، فَهِيَ مُستشاةٌ مِنْ عُمُومِ النَّهِي عَنِ
وفي حالة الجمع بين الصلاتين لا فرق على المعتقد الصحيح عند شيخنا القنوبي -حفظه الله وسدد خطاه- بين أن تكون صلاة العصر في جمع تقديم أو تأخير أي في وقت الظهر أو في وقت العصر -؛ لأن النهي في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد صلاة العصر .. " معلق بصلاة العصر مطلقا، و لم يخص الجمع عن غيره بحكم آخر.
(القنوبي، دروس صيف 2003 م" مذكرة خاصة ص 59").
(1) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2003 م (مذكرة خاصة ص 57).
(2) ـ البخاري، باب: الحلق والجلوس في المسجد، رقم الحديث 452.
(3) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى إمام السنة والأصول، ص
73 - 72
(4) ـ فلو قدرنا أن شخصا صلَّى مَا شَاء الله له من النوافل وختمها بالوترَ ثُم أراد النَّوم فلم يستطع أن ينام، فأراد بعد
ذلك أن يصلّي فلا بأس عليه؛ لأنَّه لَم يُرد عندما أوتر أن يُصلِّيَ بعدها.
(القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر، حلقة: 25 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/07 م.)