المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وقد اتفق المسلمون من حيثُ الجملة على وجوب استقبال الكعبة باعتباره شرطًا من شروط صحة الصَّلاة (1).
فَائِدَةً: قال أهل العلم: يجب على مَنْ كانَ معاينا للكعبة أمامه أن يستقبل عينها (2)، أما مَنْ كانَ غَيرَ مُعاين لها بحيثُ يَتعذَّرُ عليه إصابة عينها- كما هو حالُ
السَّوادِ الأعظم مِنَ المسلمينَ فلا يجب عليهِمْ إلا استقبالُ جهتِهَا (3) قَالَ تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، البقر
تحري القِبْلَةِ
البقرة: 144.
يجب التحري والاجتهاد في معرفة جهة القبْلَة أي بذل المجهود لنيل المقصود - وذلك بالدلائلِ والقرائن في حقٌّ مَنْ كان عاجزا عن معرفة القبلة، واشتبهت عليه جهتُها، فمَنْ وجدَ أي مرشد اتبعه (برا) كانَ أو فاجرًا) (4)؛ لأن خبر المرشد أقوى من الاجتهاد، وإذا اكتشف بعد الصلاة سواءً كانَ في الوقت أو بعده خطاً ما كان عليه فلا إعادة عليه على الصحيح المعتمد عندَ الشَّيخين -حفظهما الله - (5) مَا دَامَ أَنَّهُ لَم
(1) ـ يقول الشيخ سعيد القنوبي في أجوبته القيمة بالبرنامج القيم "سؤالُ أهل الذكر ": " استقبال القبلة فريضة من الفرائض، بل هو شرط من شروط صحة الصلاة بنص كتاب الله تبارك وتعالى - وبنص السنة الصحيحة عن النبي القولية ودَلَّ على ذلك - أيضًا - فعله الله "
(القنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر حلقة: 15 رمضان 1429 هـ، يوافقه 9/ 16 /2008 م). (2) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2001 م، الموافق 1422 هـ. (مذكرة خاصة ص 30).
(3) - يُنظر:
الخليلي، برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 5 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/20 م. الخليلي، برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة 10 رمضان 1422 هـ، يوافقه 26/ 11/ 2001 م.
(4) ـ القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. (مذكرة خاصة ص 22).
(5) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 186.