المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فقد قال الله: " إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْل فَلْيُصَلِّ وَلا يُبَال مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلكَ ((1)
وإذَا أراد شخص المرور أمامَ المصلّي فإنَّ المصَلِّي مأمور بدفعه ودرثه ما استطاع، فإن أبى فمَا هوَ إلا شيطان من شياطين الإنس كما ثبت في الحديث " إن أحدكم إذا كان في الصلاة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاعَ فَإِنْ أَبِي فليقاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطان (2).
وإِذَا قُدِّرَ أَنَّ شخصًا مرَّ بين المصلي وسترته فإنَّ صَلاتَه لا تتأثر على الرأي الْمُعْتَصَد الرَّاجح عندَ الشيخين الخليلي (3) والقنوبي (4) -يحفظُهُمُ ه؛ وذلك لأنَّ الصَّلاةَ ليست حبلاً ممدودًا ينقطعُ بمرور المارة، وإنَّما هي صلة بين العبد وربه، يصلها بر القلب ويقطعُها فجوره (5).
(1)
- مسلم، باب: سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، رقم الحديث 769.
تنبية: وبناء على ثبوت هذه السنة فلا ينبغي تركها، ومن حيث حكمها الشرعي فللعلماء فيها خلاف، فقيل: بالوجوب، وقيل: بالتأكيد، يقول العلامة القنوبي عافاه الله -: " فالسترة تدور بين الوجوب والتأكيد"، وكذا فينبغ كما يشير الحديث - أن ترتفع السترة عن الأرض مقدار شبرين أو ثلاثة، وأما أحاديث اتخاذ الخط فضعيفة".
(القنوبي، دروس صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. (مذكرة خاصة ص 59)).
(2) ـ الربيع، باب: الجواز بين يدي المصلي، رقم الحديث 246.
أحمد
(3) ـ الخليلي، بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 38.
(4) - القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى إمام السنّة والأصول ص 38.
(ه) - وإلى هذا الرأي -أيضا- ذهب الإمام الرضي المحقق محمد بن عبد الله الخليلي -رضوان الله تعالى عليه- في أجوبته القيمة المسماة بالفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل.
الجدير بالذكر أنَّ ما يُذكر "إن الصلاة ليست حبلا ممدودا .. إلخ" ليس بحديث نبوي وإن توهم ذلك من توهمه من أهل العلم نظرا لروايته في بعض الكتب الفقهية، وقد قلنا سلفا إن الأحاديث تؤخذ من مصادرها الأصلية، ولا تؤخذ من كتب الفقه التي كثيرا ما تخلط الحابل بالنابل والغث بالسمين، لا سيما إن اجتمع مع ذلك قلة علم وعدم إدراك من
قارئها.