المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

وصحح كذلك وجوب التزامِ النِّيةِ في ركعات الصَّلاة كصلاة الوتر مثلاً- على

ما أَحْرَمَ عليه أوَّلاً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ ثلاثًا إنْ كانَ أحرَمَ بواحدة، أو يقتصر على

واحدة إن أحرم على ثلاث (1).

تنبية

في النِّياتِ اللُّفظِيَّةِ

النية المطلوبة للصلاة هي النية القلبية، وهيَ القصد والعزم بالقلب لأداء الفعل، ومعنى ذلك أن النيةَ محلها القلبُ، وأمَّا ما شاعَ عندَ الكثير من الناس من الإتيان ببعض الألفاظ فهو ليس من النية الواجبة في شيء، بل لم يأت به سلطان لا من كتاب ولا من سنة، ولم يكن معهودًا عندَ الرَّعيل الأول من صحابة رسوله والتابعين لهم، وإنَّما استحسنَهُ بعض العلماء المتأخرين من أجل إعانة العوامِ على استحضار نية الصلاة فقط، ولكن صارَ الأمرُ عادةً عندَ النَّاسِ فاختلطت العادة بالعبادة حتى قالوا بوجوب هذه الألفاظ (2) …

ومن المعلومِ بين عوام الناس أنفسهم أنه لو قال أحد لصاحبه: "كنتُ نَوَيْتُ بالأمس زيارتك" لم يكن معنى ذلك أنَّه ردَّدَ ألفاظًا معيَّنةً، وإِنَّمَا هوَ قصدُ القلب فقط لفعل ذلك العمل، فحصلت النية بذلك.

ويكفي دلالة على وجود نية الصلاة وجود نية الصلاة أنَّ الواحد منهم إذا أرادَ أنْ يصلّي ذهب فقضى حاجته وتوضأ وضوءَ الصَّلاةَ ثُمَّ مَشَى لمصَّلاهُ وقامَ في الصف واستوى عند إقامة الصلاة، فما معنى ذلك كلّه؟!! أليس دليلاً واضحًا على وجود النية والقصد والإرادة؛ ولذا أنكر الإمامُ النُّورُ السَّالِمِيُّ - رَحِمَهُ الله - في جوهره ذلك القول ناظِما:

(1) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك جلسة إفتاء بمجلس متزله - ليلة الأربعاء 29/ 4 / 2008 م.

(2)

، أحمد 2) ـ الخليلي، بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 156.