المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

هذا بالنسبة للفرائض، ويُرخَصُ في النَّوافل المطلقة - غير المؤكدة وغير الراتبة بالصَّلاة قاعدًا ولوْ مع الاختيار (1)، ولكنَّ صلاة القاعد في هذه الحالة أقل درجةً من صلاة القائم قال: " صلاة أحدكم قاعدًا نصفُ صلاته قائمًا "

فَصْلٌ فِي صِفَةِ القِيَامِ

وصفة القيام أن ينتصب المصلّي معتدلاً دون انحراف أو اتكاء لأي جهة من الجهات معَ التفريق بينَ القدَمَين دونَ مباعدة كبيرة بحيثُ تكون قدماه مسايرة لأعضاء جسمه، ويسوي المصلّي قامته ويقيمُ صلبَهُ ويُرْسِلُ يديه على جانبيه (3)، ويصوبُ

(1) ـ لأن القيام في النوافل المطلقة غير المؤكدة كسنة الفجر، والراتبة كسنة المغرب- ليس بركن وإن كان أفضل وأكمل للأجر، أفاد ذلك محدث العصر -حفظه الله وأبقاه-.

(القنوبي، برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة: 27 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/09 م).

(2) ـ الربيع، باب: في القعود في الصلاة والتحيات، رقم الحديث 235.

من

صلاتنا

(3) - تميز أصحابنا -رحمهم | الله- منذ القرن الأول الهجري وإلى يومنا هذا بالأخذ بالأحوط والمجمع عليه في تمام الصلاة، وترك المختلف فيه، يقول سماحة الشيخ أبقاه الله -: " وعملنا في الصلاة، مبني على الاحتياط، ولذلك كانت صلاتنا صحيحة بالإجماع"، ويقول في موضع آخر: " مع أن صلاتنا -والحمد لله- صحيحة بالإجماع؛ فإن خالفنا في شيء من من أصحاب المذاهب الأربعة لم يقولوا في كتبهم بوجوب فعل ما لم نفعله -أي باشتراطه لصحة الصلاة، ولا بفساد الصلاة بفعل ما نفعله ولا يفعلونه، بل ما خالفونا فيه يعدونه من السنن والمستحبات، وأصحابنا - رحمهم الله - آخذون بالأحوط في كل شيء" (الخليلي، الفتاوى، ج 1 ص 210، 234)، وكذا يقول العلامة القنوبي - يحفظه الله - بأن: "صلاتنا صحيحة - إن شاء الله تعالى- باتفاق من يعتبر باتفاقه واختلافه" (القنوبي، دروس صيف 2001 م / 1422 هـ"مذكرة خاصة ص 26"). ذلك ومن

عدم عملهم برفع الأيدي وضمها في الصلاة، ولم يقل أحد منهم بمشروعيته فضلا عن

مسنونيته أو استحبابه، أما الرفع فمن أدلتهم على عدم مشروعيته ما يأتي:

1 - الاضطراب الكبير والاختلاف الشديد في روايات الرفع وحكمه، وهي تتراوح بين الاستحباب والجواز وعدم الجواز، ثم اختلافهم في عددها ومواضعها وتفاصيلها؛ وهذا الاختلاف يدل على أنه أمر زائد عن الصلاة، وليس سنة دائمة للرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان كذلك لما تباين الحكم إلى هذه الدرجة. ومثل هذا الاضطراب في الروايات ثم الأقوال يقال في مسألة الضم. وهذا يدلنا على ضعف القاعدة التي قامت عليها هذه المرويات المضطربة في مسألة من أكثر المسائل والقضايا تكرارا في حياة النبي بل هي أكثر عبادة كررها