المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠النَّبِي في حياته. ومع هذا الاضطراب الشديد والتباين الكبير في الآراء رأى أصحابنا أن السلامة لا تكون إلا في الرجوع إلى الأصل وهو سدل اليدين.
2 - وجود روايات صحيحة تنهى عن الرفع مثل قوله: " كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس". (الربيع 216) وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلاة". (مسلم 651).
وجود روايات تذكر التكبير في الصلاة بدون ذكر الرفع: مثل حديث (المسيء صلاته): " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاة فكبر ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّر" البخاري 715.
- الأخذ بمبدأ الاحتياط والرجوع إلى الأصل: بما أن الرفع لم يثبت عن النبي من طريق تقوم به حجة فهو الصلاة غير معنى أو حاجة فينبغي تركه وعدم
عمل زائد عن
من
فعله.
العمل بالقاعدة الفقهية القول مقدم على الفعل عند الاختلاف، وهنا تعارض النهي الصريح عن الرفع مع
صل الله
الروايات الفعلية المحتملة والمعلة في رفع النبي.
وأما أدلتهم في ترك ضم اليدين في الصلاة فألخص بعضها فيما يلي:
1 - ضعف الروايات التي استدل بها القائلون بالضم، وقد ناقش هذه الروايات وبين ما فيها من علل غير الإباضية، منهم الشيخ محمد عابد مفتي المالكية بمكة في كتابه "القول الفصل في تأييد سُنَّة السَّدل"، والشيخ محمد الخضر الشنقيطي في إبرام" النقض لما قيل من أرجحية القبض"، وغيرهم.
ومن الإباضية محدث العَصْرِ –أبقاه الله - حيث صرح بقوله: " أحاديث الرفع والضم لم تثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكذا أحاديث التأمين وعلى تقدير ثبوت شيء منها فإنه منسوخ - كما
بيناه في موضع
آخر". يُنظر:
القنوبي، رسالة في حكم آمين.
-2
القنوبي، سلسلة في ظلال السنة. فتاوى"1" شرط سمعي، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
الأصل في الصلاة هو السدل، والقبض أو الضم شيء زائد عنها، ونظرا لاختلاف العلماء فيه فقد أخذ الإباضية بالأصل وتركوا ما عداه.
3 - أنَّ الضم لا يكون إلا برفع اليدين، وقد تقدم معك عدم مشروعية رفع اليدين في الصلاة.
4 - الأخذ بالمجمع عليه، وهو صحة الصلاة بالسدل، وترك المختلف فيه وهو جواز الضم وعدمه.
هذا مختصر مفيد وملخص سريع، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها، أما
للاستزادة والتفصيل فراجع:-
جواب للشيخ الخليلي بالفتاوى ج 1 ص 224.