المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

فَصْلٌ فِي حَدِّ الخُشُوعِ

وقد تعددت العبارات في ذكر الخشوع وتعريفه ومن أروع ما قيل، ما ننقله لك -عزيزي القارئ عن شيخنا بدرِ الدِّينِ الخليلي -حفظه الله -: " الخشوع روحُ الصَّلاةِ وحياتها، وهو تعظيمُ المقامِ واستحضار المقال، فَهُوَ فِي القَلْبِ وَأَثَرهُ فِي

الجوارح "

(1)

وقد قيل: إنَّ الخشوع لا يتحصَّلُ إلا بأربعِ خِصَال - فاجمع الهمة لتحصيلها كلّها-

: (2)

1 - إعظام المقام، الذي أنتَ واقفٌ فيه.

- إخلاص المقال، الله الواحد الديان.

- اليقينُ التام في الله تعالى بالثواب والعقاب، والجنة والنار.

- جمعُ الهيئة، فلو خشع قلبُ هذا لخشعت جوارحُهُ (3).

فَرَائِدُ

هذا .. وإذا علمت - رحمني الله وإياك - ما لا يتحصَّلُ الخشُوعُ إِلَّا بِهِ فَلَا تَعْجَبْ إِذَا فعَلَ الخشوع بصاحِبِهِ العَجَبَ وتسَامَى بهِ عَنْ أَدِيمِ الأَرضِ حَتَّى طَارَ بِهِ للمَاةِ الْأَعْلَى، فلم يكن له في هذه الفانية إلا الجسم.

ومما يُحكى مما لا يُستبعد ولا يُستقصَى أنَّ أحدَهُمْ كَانَ يصلِّي فانهدَمَ جانبٌ مِنَ

(1) الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 68.

(2) ـ الطيواني،

من

خلفان

بن سليمان. قاموس الصلاة ص 63 - 64.

قول التابعي الكبير سعيد بن المسيب عندما رأى رجلا وهو يعبث بلحيته في الصلاة: "لو خشع قلب

(3) ـ أخذا هذا لخشعت جوارحه".

(ابن أبي شيبة، المصنف، باب: (120) في مس اللحية في الصلاة، رقم 7).