المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

المسجد فلم يشعر به، ومرَّتْ ببعضهمُ الطُّبُولُ والزُّمورُ فَلَمْ يسمعها، ووقف على ثالثهمُ الطَّيرُ يظنُّهُ جدارًا أو خشبةً منصوبةً من شدَّة سكونه وحُسن وقوفه، وإن تعجب فَاعْجَبْ فَمَنْ أُريدَ لَهُ أَنْ تُقطع قدمُهُ قَبْلَ وجود أدوات التخدير، فأمرهم أن يقطعوها عندما يكونُ في الصَّلاة؛ لأَنَّهُ لا يُحس بشيء عندما يُقْبلُ على ربه .. هذه مواهب

الله ولطائِفُهُ يهبُها مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِباده (1) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا

70

النساء: 70.

فَصْلٌ فِي الاطْمِثْنَانِ

وأدنى ما يُجزي في الخشوع "الاطْمِثْنَانُ" في القيام والركوع والسجود والقعود مع إكمال الشروط والواجبات والأركان، فهذا أمر واجبٌ لا بدَّ منه، من تركه فسدَتْ صلاته، ووجب عليه إعادتها لقوله: " لا صَلاةَ لَمَنْ لا يُقيمُ صُلْبَهُ:" الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (2)، ولأمر المعلّم الأول الرجل الذي أسرع - في صلاته في حديث المسيء صلاته - بإعادتها وقال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل (3).

"

(1) - ولا عجب في ذلك ولا غرابة ولا إنكار ولا استنكار إذا علمنا أن النَّسوة اللاتي كنَّ يتحدثن عن شغف امرأة العزيز قطَّعْنَ أيديهن بنص القرآن الكريم - بمجرد بروز سيدنا يوسف ال، هذه أحوالُ مَن تعلقت نفوسهم بالدُّنيا .. فمَاذَا عَسَى أَنْ يَفْعَلَ الهَائِمُ الذِي سرَى حُبُّهُ شَوْقا إلى العالم الأَعْلَى

(2)

يُنظر:

*-*-*

الخليلي برنامج " سؤال أهل الذكر"، حلقة: 6 محرم 1424 هـ، يوافقه 2003/ 3/9 م.

المحروقي، درويش بن جمعة. "الدلائل في اللوازم والوسائل" ص 89.

الراشدي، طالب بن علي. أحسن ظنك بربك ج 2 "مادة سمعية". إنتاج: مركز رياض الجنة للإنتاج والتوزيع.

- ابن ماجه، باب: الركوع في الصلاة، رقم الحديث 861، وجاء في رواية أخرى عند الترمذي (245) وأبي داود

(729): لا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ".

(3) – البخاري، باب: وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، رقم الحديث 715.