المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢١٦كمَا أَنَّ الصَّحيحَ الْمُعْتَصَمَ عِنْدَ الشَّيحَينِ -وفقهم الله (1) أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورةِ
كُتبت قَبلَهَا.
وبناءً على أنَّ الفاتحة ركنٌ معَ الأخذ في الاعتبار أنَّ البسملةَ جزء منهَا فَمَنْ تركَ البسملة في الفاتحة مِنْ غيرِ تأويل فسَدَتْ صلاتُهُ.
وأقوى ما استند عليه النافون للجهر والمثبتون للإسرار روايات أنس المتعددة والتي منها "صليت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- فلم أسمع أحداً منهم يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم"، هذه الرواية أعلها أئمة الحديث بعلل كثيرة أوصلها بعضهم إلى تسع علل.
كما
صرح
يقول شيخنا القدوة العلامة الخليلي -حفظه الله - في جواهر تفسيره: " وأنت ترى هذه الروايات عن أنس لا تخلو من اضطراب فتجدها تارة نافية لقراءة البسملة وتارة نافية للجهر بها وأخرى نافية لسماعها، ومثل هذا الاختلاف لا تنهض به حجة بذلك ابن عبد البر في "الاستذكار" وهو من أجل أئمة المالكية" ثم يقول في الروايات المقابلة لها:" وإذا تدبرت مجموعة الروايات استطعت أن تستخلص منها صحة القول بالجهر". على أنه ثبت عن أنس نفسه بإسناد صحيح إنكار صحابة رسول الله له المهاجرين منهم والأنصار لعدم الجهر بالبسملة، فعن أنس بن مالك الله قال: صلى معاوية بالناس في المدينة صلاة جهر فيها بالقراءة، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، و لم يكبر في الخفض والرفع فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية نقصت الصلاة - وفي رواية سرقت الصلاة- أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟ فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر. (الشافعي، المسند، رقم الحديث 138). والحديث صحيح الإسناد كما أوضح العلامة المحدث أحمد محمد شاكر في شرحه وتحقيقه لسنن الترمذي، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم فأنت ترى كيف اجتمعت كلمة المهاجرين والأنصار على إنكار عدم الجهر بالبسملة على معاوية بن أبي سفيان مع شدة بطشه وقوة شكيمته وليس ذلك إلا لتركه واجبا لا يصح التساهل فيه والحديث ظاهر في أن العمل عند الصحابة -رضي الله عنهم- قد استقر على الجهر بالبسملة وإلا فكيف يعرفون أنه لم يقرأها رأسا لو كانت مما يخفت في الصلاة .. فلا يمكن أن تُعارِض رواية أنس المعلولة والمضطربة رواياته الصحيحة الثابتة. لمزيد من التفصيل:
يُنظر: بحث العلامة الخليلي في كتابه القيم جواهر التفسير ج 1 ص 178. والقنوبي في كتاببين القيمين: السيف الحاد 120 - 121، والإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ص 129، 130.
(1) ـ يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 1 ص 174.
القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر"، حلقة: 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 10/ 11/ 2008 م.