المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢١٧والدليل على أنَّ البسملَةَ آيةٌ منَ الفاتحة ما رُوي عن ابنِ عباس وأم سلمة مرفوعًا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: " كَانَ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ .. (1)، وعن أَبي هُرَيْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ يَوْمُ النَّاسَ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ بِـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ فَاتِحَةَ الْقُرْآن فَإِنَّهَا الآيَةُ السَّابِعَةُ (2)، وعندَ الربيع عن ابن عباس موقوفًا: فاتحة الكتاب هي أمُّ القُرآن فاقرأها واقرأْ فِيهَا (بسم ا الله الرحمنِ الرَّحِيمِ)، وقالَ: إِنَّهَا آية من كتاب الله (3).
إضافةً إلى ذلك كتابتها أوَّلَ الفاتحة وأوَّلَ كلّ سورة – إلا التوبة في المصحف الإمام المجمع عليه (4)، مع إجماع الصَّحابة له على عدم كتابة أي شيء غير القرآن بين دفتي المصحف، ولذلك لم يكتبوا أسماء السور وعددَ الآيات والمكي والمدني)
(1) ـ الدارقطني، السنن، باب وجوب القراءة، رقم الحديث 1187.
(2)
- الدارقطني، السنن، باب: وُجُوبِ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجَهْرِ بِهَا، رقم الحديث 1183. (3) ـ الربيع، باب: في القراءة في الصلاة، رقم الحديث 226.
(4) - المصحف الإمام: هو المصحف الذي جمع عثمانُ الناس عليه ونُشر في الآفاق والأمصار، وأُحرق ما عداه من النسخ، وهو الرسم العثماني الباقي إلى يومنا هذا، وقد أجمع الصحابة عليه بعدما خشي اختلاف الناس في قراءاتهم للقرآن الكريم.
(°)
- وهكذا (آمين) – بالتخفيف - ليست من الفاتحة ولا من القرآن بالإجماع؛ لعدم كتابتها في المصحف المجمع عليه منذ عهد سيدنا عثمان بن عفان وإلى يومنا هذا، وقد ذهب أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم- إلى عدم مشروعية قول "آمين" في الصلاة، وذلك لعدة أمور، منها:
1
أن آمين من كلام الناس، وكلامهم ممنوع في الصلاة بعد نسخه بأدلة كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله، فأما الكتاب فقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ)، البقرة: 238، وأما السنة فقوله: " إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ منْ أَمْرِهِ مَا يَشَاء وَإِنْ ممَّا أَحْدَثَ أنْ لا تَكَلَّمُوا في الصَّلاة". (البحاري، باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
معلقا)