المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وعليهِ فَمَنْ ترك الركوع ناسيًا أو متعمدا، عالِمًا أو جاهلا حتى خرجَ مِنَ الصَّلاةِ فقدْ فسَدَتْ عليه صلاتُهُ، ومَنْ تذكَّرهُ أثناءَ الصَّلاة وجَبَ عليه أَنْ يَرجع إليه ويأتِيَ بما بعده ثم يسْجُدُ للسَّهو بعدَ السَّلام، أمَّا إِنْ لم يأت به فقدْ فَسَدَتْ صَلاتُهُ، ولا يُجبر بسجود السهو، وهذا هوَ حُكْمُ الأَرْكَان في الصَّلاة ().
وَصفَةُ الرُّكُوع: الانحناء بالظهر والرأس معًا حتى تبلغ يدَاهُ (أو راحتاهُ) ركبتيه مفرقًا بين أصابعه، مع مراعاة تسوية ظهره وعنقه ورأسهِ (2)، بحيثُ لَوْ وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ قَدَحُ ماء لاستقرَّ عليه، ويكون بصرُهُ حالَ ركوعه بينَ إِيمَامَي قدمَيْهِ (3).
فائدة: هذا الحديث الجليل القدر يُعرف عند العلماء بحديث المسيء صلاتَهُ أُورِدُه هنا بنصه وفصه كما رواه الإمام البخاري لما يحويه من فوائد جليلة تهم كل مسلم في أداء صلاته حتى قيل: إن هذا الحديث هو الأصل الذي بنيت عليه صحة الصلاة؛ فما ذكر في هذا الحديث فهو واجب، وما سواه فهو غير واجب إلا ما دل دليلٌ خارج
وجوبه) …
والحديث: عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلَّمْنِي، فَقَالَ: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ منَ الْقُرْآن ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالسًا، وَافْعَلْ ذَلكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ".
(1) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. برنامج: "سؤال أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 22 رمضان 1430 هـ، يوافقه 12/ 9/ 2009 م.
(2) ـ لحديث صفة صلاة النبي الله الذي روته أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق:" وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخص رأسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبَهُ، وَلَكنْ بَيْنَ ذَلكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ". (مسلم، باب: مَا يَجْمَعُ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَمَا يُفْتَتَحَ بِهِ وَيُخْتَمُ بِهِ، رقم الحديث 768).
، أحمد
(3) ـ الخليلي، بن
حمد. المرأة تسأل والمفتي يُجيب ج 1 ص 117.