المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١ربَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) ولا يقولُ (سمع الله لمن حمدَهُ إذَا استوَى قائمًا؛ لأنَّ الإمامَ يحملُها عنه (1) كَمَا سَيأتي (2). ويُستحَبُّ - أيضا - بعد قول المصلّي: (ربنا ولك الحمد) أنْ يزيد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) (3)؛ لما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: " من المتكلم آنها وهو يقولُ: "ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه"، قال رجلٌ منهم: أنا يا رسول الله، قالَ: " لقد رأيتُ بضعًا وثلاثينَ مَلَكًا يبتدرونَها أَيُّهمْ يكتبها أولا (4).
فَائِدَةٌ
وإدراك الركوع معَ الإمامِ هوَ الحد الفاصلُ لإدراك الركعة؛ لقول المبلّغ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جئْتُمْ إِلَى الصَّلاة وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلا تَعُدُّوهَا شَيْئًا (5).
وعليه فمَنْ لم يدركِ الرُّكوعَ - أي جاءَ بعد قيام الإمامِ مِنَ الرُّكوعِ- فإنه لم يدركِ الركعة، ووجب عليه قضاؤُهَا كاملةً مِنْ قراءة وركوع وسجود، أمَّا مَنْ أدرك الإمام وهو راكع فقد أدرك الركعة وعليه معَ ذلك قضاء ما فاتَهُ مِنَ القراءة على الرأي المعتقد الصحيح عندَ الشَّيخين -حفظهم الله - (6).
(1)
- وقد سمعتُ شيخنا أبا عبد الرحمن القنوبي -حفظه الله - يذكر أن هذا هو الرأي الصحيح وعليه الجمهور، وأنه قد ذهب بعض أصحابنا والشافعية إلى أن المأموم يقول مثلما يقول الإمام والمنفرد، أي يقول: سمع الله لمن حمده" فإذا انتصب قائما قال: "ربنا" ولك الحمد. (القنوبي، دروس صيف 2003 (مذكرة خاصة ص 56).
ثم وجدتُ ممَّن ذهب إلى هذا الرأي من أصحابنا الشيخ درويش المحروقي في كتابه القيم "الدلائل في اللوازم والوسائل" ص 95.
(2)
- يُنظر: البابُ الثَّامِنُ في أَحْكَامِ الإِمَامَةِ / فصل فيما يحملُهُ الإمام.
عن
المأمومين.
بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 66، 67.
(3) - يُنظر: الخليلي، أحمد
(4)
- الربيع، باب: في الركوع والسجود وما يفعل فيهما، رقم الحديث 236. (5) ـ أبو داود، باب: فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ سَاجِدًا كَيْفَ يَصْنَعُ، رقم الحديث 759.
(6) - يُنظر: