المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤حكْمَةٌ: وقدْ قِيلَ: إِنَّ هذهِ هذه هي الحكمة من تكرار السجودِ دون الركوع في الركعة الواحدة؛ ولذا عندما سَأَلَ رجلٌ من الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرافقه في الجنة
أجابه صلواتُ الله وسلامه عليه بقوله: " أَعنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود (1). والسجود ركن من أركان الصَّلاةِ؛ لقوله عزَّ مِنْ قائل: وَأَسْجُدُوا الحج: 77؛ ولقوله تَعَالَى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرَب العلق: 19؛ ولقوله للمسيء صلاته: " ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا (2)، والسجدتان جميعًا حد واحد بينهما قعدة خفيفة.
فَصْلٌ فِي صِفَةِ السُّجُودِ
وصفة السجود أنْ يهوي المصلّي من قيامه نحوَ الأَرض، مقدمًا عَلَى الْمُعْتَمَص - ركبتيه ثم يديه (3) مصوبا بأصابعه مضمومةً نحو القبلة (4)، وفي حال استقراره على هيئة السجودِ يضع جبهته وكفَّيهِ وركبتيه، ويضعُ بطُونَ أصابع قدميه على الأرض متجهةً للقبلة، وهذه هي الآرابُ - أي الأعضاء - السَّبعةُ كما جاءَ في الحديث "أُمِرَ نَبِيَّكُمْ
أَن يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٌ آرَاب
(1)
- مسلم، باب: فضل السجود وما يقال فيه، رقم الحديث 754.
(2) ـ البخاري، باب: وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، رقم الحديث 715.
(3) ـ هذه المسألة تعارضت فيها الروايات بين تقديم اليدين أو تقديم الركبتين، وكلُّها لا تثبت عن النبي، والرجوع إلى الأصل والأقرب إلى هيئة الصلاة يقتضي تقديم الركبتين، يقول إمام المعقول والمنقول -متعنا الله بحياته -: " الصحيح عندي من حيث الكلام على الروايات أن تلك الروايات جميعًا لا تثبت عن النبي، سواء تلك الروايات الدالة على تقديم الركبتين أو تلك الدالة على تقديم اليدين .... ولكن الأقرب إلى الصواب أنه يُقدِّم رُكبتيه؛ لأن ذلك هو الأقرب إلى هيئة الصلاة، وهذا هو الذي نعمل به؛ والعلم عند الله تعالى".
(القنوبي، سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م)
(4) – القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2002 م، الموافق 1423 هـ. (مذكرة خاصة ص 65). (5) ـ أبو داود، باب: أعضاء السجود، رقم الحديث 756.