المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

مع مراعاة ملامسة الأنف للأرض طوال السجود، وتبطلُ الصَّلاةُ بترك ذلك على الصحيح عندَ الشيخين -حفظَهِمُ الله تعالى (1)، ويُراعي كذلك عدم الضغط على الجبهة حالَ وضعها في الأرض (2).

أَنْ

ويُراعي أيضًا عَدَمَ رص قدميه في السُّجُودِ وَلا مُبَاعَدَهُمَا كَثِيرًا، وَإِما يَنبغي يَكُونَ الأَمرُ وَسَطًا (3)، وَكَذَا عَلَيْهِ أَنْ يتجنَّبَ رَفْعَ قَدَمَيْهِ في السُّجود، وأقل ما يجزي مِنَ القَدَم ثلاثة أصابع (4)، ومنْ سهَا فرفع أنفَه أو قدمه فليُرْجِعُهما إلى الأَرضِ وَلْيُسَبِّحْ ثلاث تسبيحات قبل الرفع. وعليه كذلك أن يكشف جبهته للأرض وألا يحول بين جبهته وموضع سجوده حائل كالعمامة والمصرّ والكُمَّة، بل عليه أنْ يرفَعَهَا قبل ابتداء الصلاة على الفتوى عندَ شيخي زمانهما الخليلي والقنوبي -حفظهم الله تعالى (5).

(1) - يُنظر:

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 70.

القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م، (مذكرة خاصة ص 46).

ثفنة

سو داء على

(2) - تنبية: يتكلف بعض الناس هدانا الله وإياهم - فيحُكُ جبهته بالأرض أثناء سجوده، حتى تبدو جبهته رجاء أن يشمله قوله ل: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ * الفتح: 29، وليس ذلك بمراد الآية، ولكن الجهل يفعل العجائب، وأقبح منه من يقصد بعمله هذا سمعة رياء، يقول القطب رحمة الله تعالى عليه- في الهميان (502/ 13 - 503):" .. وما ذكر من الثفنات وأثر التراب إنما يمدح بهما لعدم قصد الفاعل المدح، وإن قصده فرياء وكفر؛ ولذلك نُهي عن كثرة الاعتماد على الأرض بالوجه، وقالوا: ترك التراب على الجبهة بعد الصلاة جفاء، قال بعض السلف: كنا نصلي فلا يُرى بين أعيينا شيء وترى أحدنا لا يصلي فترى بين عينيه ركبة البعير فلا ندري أثقلت الأرض أم خشنت .. !! ".

(3) – القنوبي، سعيد بن مبروك. "سؤال أهل الذكر، حلقة 12 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/24 م. (4) ـ الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 68.

(5)

- وهذا الرأي أيضا هو الذي صححه الإمام السالمي تغمده الله بشآبيب رحمته حيث يقول: " والصحيح عندي لا يجزيه ذلك، وهو الأنظر عند أبي محمد". يُنظر:-

السالمي، معارج الآمال ج 8 ص 175.

الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 145.