المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣١واعلم أيُّهَا المتعلّمُ أنَّ علماءنا أثابُهُمُ الله - أجازوا التسليمة الواحدة والتسليمتين الاثنتين في الخروج منَ الصَّلاة، وكلُّ ذلك مروي في سُنة النبي، وإِنْ كانَ العمل عند الأكثر على التسليمة الواحدة، ودليلُ الأصحاب ما رُوي عن طائفة مِنْ صَحابة رسول الله منهُم السَّيدةُ عَائِشَةُ وغيرُها: " أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةٌ ((1)، وقد حكَى غيرُ واحد منَ العُلماء الإجماع على صحة صلاة من سلم تسليمةً واحدةً (2).
وَسَلَّمَنَّ يُمْنَةً ويُسرى
وَأَوَّلُ القَوْلَين عَنْ ضُمَا وَكُلُّهُمْ قَد
اقرأ وتدبر
***
***
***
تسليمتين والشهير وترا والثاني عن بقيَّة الأَعْلامِ
وهوَ حَدِيثُ لا تُطِيْلُ ذَكْرَهُ (3)
الله
لَطِيفَةٌ
وممن أدركنا من بقية السَّلف الشيخ العالم المربِّي سيف بن راشد المغولي -تغمَّدَه برحمته وأسكنه فسيح جناته - أرادَ أَنْ يُعلِّمَ النَّاسَ سَعَةَ المذهب والعَمَلَ بالرأي الآخرِ، فصلَّى بَنَا صَلاةَ الفجرِ ذات يوم وسلم تسليمتين عن يمينه وشماله، فانقم الناسُ في هذه اللحظَةِ بينَ مُنكر لهذا الفعل ومستفهم عن سببهِ! فَأَجَابَهُمُ الشيخ الوقورُ وهُوَ يقومُ لمصافحتهم بهذه الأبيات الثلاثة من "جوهر النظام"، فرضي الجميع وسلَّمُوا ..
(1) - الترمذي، بَاب: مَا جَاءَ فِي التَسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ، رقم الحديث 173.
(2) - وممن حكى إجماع العلماء في هذه المسألة، وقال بإجزاء التسليمة الواحدة ابن المنذر الشافعي في كتابه (الإجماع/ حيث يقول: "وأجمعوا على أنَّ صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة"، والنووي في كتابه (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج باب: (السلام) حيث يقول: "وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا إلا تَسْلِيمَةٌ واحدة"، والحمد لله حق حمده. (يُنظر: القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول 37 - 38).
(3)
- السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ج 1 ص 88.