المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

وقد استحب علماؤنا الله أنْ يُقرَنَ بهذا التوجيه ما حكاه الله تعالى عن خليله إبراهيم الا بقوله: إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ

حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأنعام: 79 وَهَذا هو المعروف بتوجيهِ سَيِّدِنا إبراهيم

العلية (2)

مَحلُّ التَّوجِيهِ

ومحل التوجيه عندنا قبل تكبيرة الإحرام".

(1)

ابن ماجه، السنن، باب: افتتاح الصلاة، رقم الحديث 796.

(2) ـ هذا التوجيه استحبه أصحابنا -رضوان الله عليهم- من باب الترغيب ولم يقل أحد منهم بأنه واجب، بل رُوِيَ مرفوعا إلى النبي (الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 923).

وفي هذا السياق ينبه شيخنا القنوبي -حفظه الله - إلى ضرورة التقيد بالآية الكريمة، فلا يُسقط كلمة إنِّي من أول التوجيه فيبدأ بقوله: وَجَهْتُ، وهكذا بعضهم يزيد (مسلما)، وآخرون يقولون في حق المرأة (حنيفة)، وعلى كل حال فالأولى التقيد بنص ا الآية الكريمة. يُنظر:

القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، 27 - 28.

القنوبي، برنامج: "سؤال" أهل الذكر حلقة: 15 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/27 م.

(3) - استدل أصحابنا له على كون التوجيه قبل تكبيرة الإحرام بعدة أمور منها:

1 - أنه ثبت من طرق كثيرة نسخ الكلام في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام إلا ما دلّ عليه الدليل، كالاستعاذة والتسبيح والتحميد والتكبير، ولم يثبت دليل ينص على لفظ التوجيه يؤتى به بعد تكبيرة الإحرام، فالأحوط أن يكون قبل التكبير. -2 - قوله في حديث الأعرابي (المسيء صلاته): " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبَرُ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآن"، ولو كان التوجيه بعد تكبيرة الإحرام لعلمه النبي الهلال له هذا الرجل، و لقال له: فكبر ثم وجه ثم اقرأ ما تر

معك …

ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدار قطني والحاكم عن. عائشة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا استفتح الصلاة قال: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ .. إلخ " ورواه الخمسة من حديث أبي سعيد: وروى مسلم في صحيحه أن: كان يجهر بهذه الكلمات، وروى سعيد بن منصور عن أبي بكر أنه كان يستفتح بها، وروى مثله الدارقطني عن عثمان، وابن المنذر عن ابن مسعود له، ومن حيث إن تحريم

عمر