المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧ورُويَ عَنْ أَبي عبيدةَ الكَبير رَحمَهُ الله - (1) جوازُهُ بعد التكبير، لكنَّ الرواية المشهورة عنه موافقة لرأي الأكثر (2)، والله أعلم.
فَائِدَة
واتَّفَقُوا أَنَّهُ لا مانعَ مِنْ تقديم أيِّ مِنَ التوجيهين على الآخر، واختَلَفُوا في الأفضل مع جواز الجميع، والذي ذهب إليه أكثرُ المغاربة (3) وحسَّنَهُ الإِمَامُ الخليلي (4) - رَحِمَهُ الله هو تقديم توجيه سيدنا إبراهيم وتأخير توجيهِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ عليهمُ الصَّلَاةُ والسَّلامُ (5)، وذلك لأمرين اثنين: الأوَّلُ: وجود الخلاف هل التوجيه قبل تكبيرة
الصلاة التكبير، حمل أصحابنا - رحمهم الله - هذه الروايات على ما قبل الإحرام، إذ لو كان التكبير سابقاً
عليها لما صدق أن الاستفتاح بها.
للتفصيل: يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 49.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 26.
(1) ـ هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، لقب بالكبير للتمييز بينه وبين أبي عبيدة الصغير عبد الله العماني البسيوي، وهذا الأخير الذي جمع بين العلم والتجارة، حتى سافر إلى الصين، ولقبه ملكها
الأخلاق الطيبة".
هو
يُنظر: معجم أعلام الإباضية / قسم المغرب العربي ج 2 ص 266.
(2) – القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى إمام السنة والأصول، ص 26.
القاء
(3) ـ أعني بالمغاربة: أصحابنا من أهل المغرب الأوسط الذين يتركز وجودهم في ثلاث مناطق هي: وادي ميزاب. الجزائر، وجبل نفوسة من ليبيا، وجزيرة جربةً من تونس، وقد كانت لهم في السابق دولة لهم فيها صولة وجولة إلا أنَّ الأيام دُوَلُ يقلبها الله كيف شاء، فالله المستعان، والله الأمر من قبل ومن بعد.
أما المشارقة فهم الإباضية الموجودون في الجانب المشرقي كعمان واليمن وشرق أفريقيا والبصرة وخراسان وغيرها، وإن كان واقع اليوم كما يقول شيخنا السالمي - رَحِمَهُ الله - (الجوهر 282/ 4): وَخُرَاسَانَ وَفِيْهِمْ عُلَمَا
(4)
***
وَالآنَ مِنْ غَالبهَا قَدْ عُدمَا
- أعني بالإِمَامِ الخَلِيلي: الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي –رَحِمَهُ الله الذي توفي عام 1373 لهجرة المصطفى
عليه الصلاة والسلام.
(5) - يُنظر: القنوبي، سعيد بن مبروك، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 28.