المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وهو
مَسْأَلةٌ
مَنْ دخل المسجد ووجد الجماعة قائمةً، فقيل: إِنَّهُ يقرأُ التوجيه أثناء مشيه، لكنَّ الأولى عند شيخنا القنوبي - حفظه الله - ما صحَّحَهُ الإمامُ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ الله - (1) أَنَّهُ يقرأُ التوجية إذا وقف في مكانه من الصف؛ لأنَّ هذا هو الأليقُ بمقام الخشوع والسكينة والوقار المأمور بها؛ قالَ: " إذا ثُوبَ للصَّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، انتوها وعليكم السكينة والوقارُ، فمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ في صلاة ما كانَ يَعمدُ إِلى الصَّلاة (2).
فَصْلٌ فِي الاسْتِعَادَةِ
يُسَن للمُصَلِّي - وجوبًا على الصَّحيح المُعتصم عند الشيخين (3) - أن يقول بعد
تكبيرة الإحرام وقبل القراءة (4) {أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ؛ للأمر بها في قوله:
98.
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْوَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ النحل: 098
(1) - يُنظر: القنوبي، سعيد بن مبروك، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 26 - 27. (2) ـ الربيع، باب: في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم الحديث 220.
(3) - يُنظر:
(4)
الخليلي، برنامج: "سؤال" أهل الذكر حلقة 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 34.
- محل الاستعاذة: قيل بأن الاستعاذة قبل تكبيرة الإحرام، والأول وهو أنها بعد التكبيرة- "هُوَ الحَقُّ" كما يقول شيخنا القنوبي -حفظه الله - في بحث الاستدراك. (القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول/ بحث الاستدراك،
ص 26).
ويقول في موضع آخر: " ولكن القول الصحيح في هذه المسالة، وهو الذي عليه الجمهور من الأصحاب وغيرهم بأن الاستعاذة محلها بعد تكبيرة الإحرام. (القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 34). تنبية: يُذكر في بعض كتب الفقه عن الظاهرية أن الاستعاذة بعد القراءة وليس قبلها، أخذا بظاهر الآية الكريمة فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ! وهذا لا يصح عنهم، وقد رجعت إلى المحلى لابن حزم الظاهري فلم أر ما يفيد