المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وهي مشروعة في حق الإمام والمنفرد، أما المأموم فالواجب عليه الاستماع؛ ففي الحديث الصحيح أن النبي صلّى بأصحابه صلاة الغداة -وهي الصبحُ- فثقلت عليه القراءةُ فلما انصرف قالَ: (لعلكم تقرؤونَ خلف إمامكمْ)) قال: قلنا أجل، قالَ: ((لا تفعلُوا إلا بأم القرآن فإنَّهُ لا صلاة إلا بها (((1).

فَائِدَة: لا مانع من قراءة القارئ لأكثر من سُورة بعد الفاتحة في الركعة الواحدة؛ لإقرار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم رسولَه الذي كانَ يؤُمُّ أصحَابَهُ في صَلاهُمْ ويختم قراءَتَهُ بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (2)، يَقُولُ شيخنا بدرُ الدِّينِ - رعَاهُ الله -: " وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (1).

وهكذا لو أتينا لصلاة الجمعة والعيدين فإنهما وإن كانتا من الصلوات النهارية إلا أنه يُجهر فيهما بالقراءة من أجل السورة بعد أم الكتاب.

2. أن حكم المأموم فيما عدا الفاتحة الاستماع والإنصات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تفعلوا إلا بأم القرآن"، ويتعذر هنا الإنصات مع إسرار الإمام بالسورة!.

ما رُوي عن ابن عباس أنه سُئل أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ الله يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ فَقَالَ: لا لا، فَقِيلَ لَهُ: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: خَمْسًا هَذهِ شَرٌّ مِنْ الأُولَى كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ". (أبو داود، رقم

الحديث 658).

أما الروايات التي استدل بها أصحابها على مشروعية قراءة ما زادَ على الفاتحة فلم يعمل بها أصحابنا -رحمهم الله - لما رأوا من عدم ثبوت في بعضها، واضطراب في البعض الآخر، وليس هذا محل بسطها ومناقشتها، فمن شاء المزيد فعليه

الرجوع إلى رسالة سماحة المفتي - حفظه الله - "حُكْمُ قُراءَة السُّورَة في قراءة السِّرِّ" ففيها قطعت جُهيزةُ قَوْلَ كُلّ

على أنَّ هذه المسألة نظيرة المسائل السابقة من حيث إن القائلين بمشروعية قراءة ما زاد على الفاتحة في الظهرين لم يقولوا بوجوب ذلك، فضلا عن شرطيته لتمام الصلاة، وعليه فلا يترتب أي فساد على صلاة اقتصر على الفاتحة من وحدها عندهم، كما حكى غير واحد من علمائهم الإجماع على ذلك، يقول ابن القطان في كتابه "الإقناع في مسائل الإجماع": "ومن قرأ أم القرآن في صلاته فصلاته تامة مجزئة بإجماع". فالحمد الله على تماما يُنظر: الخليلي، حكم قراءة السورة في قراءة السِّر. مكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

(1)

(2)

) - الربيع، باب: في القراءة في الصلاة، رقم الحديث 229.

مسلم، بَاب: فَضْلِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، رقم الحديث 1347.

النعمة

وعظيم

المنة.