المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨ولفظ التشهد الأول هو لفظ التحيات الذي مرَّ معك سابقا في باب "أركان الصلاة (1)، إلا أن الدعاء بعدَهُ مختص بالتشهد الأخير الذي يعقبه السَّلامُ (2).
مسألة
تَرْكُ التشهد الأول على جهة العمد مُفسد للصلاة، أَمَّا إِذا نسيه المصلِّي فقامَ عنهُ سهوًا، فانتبه أو تبه قبل انتصابه قائمًا فعليه الرجوع إليه مباشرةً، أما إن انتبه بعد أن استقر قائمًا فَالمُعتصم عندَ الشيخين - حفظهما الله - ما دَلَّ عليهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحَ (3) السابق)، فيمضي على صلاته ولا يرجعُ ويسجدُ لِسَهوه سجدتين قبل السلام، وبذلك يُرجَى لهُ القَبولُ والسَّمامُ.
(1)
وقد ذكرنا هناك أن المختارُ في التَشَهدِ - كما تقدَّم اللفظ الذي جاء من طريق ابن مسعود: التحيات لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِي وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله وأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
(2)
- هذا هو
المعتمد وعليه العمل والفتوى خلافا لبعض المتأخرين الذين زعموا أنه مشروع حتى في التشهد الأول.
(القنوبي، برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م).
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 91.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول / بحث الاستدراك، ص 28.
القنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر حلقة: 13 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/9 م.
4) - يُعرف هذا الحديث عند الفقهاء بحديث عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ" نسبةً لراويه، قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ". تقدم تخريجه
أجاب عن
وإذا علمت أن هذا الحديث صحيح ثابت فالواجب العمل به، والتعويل عليه؛ لأنَّ هذا هو عين منهج القرآن بل أمره الصريح قَالَ تَعَالَى: وَمَا آلَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (الحشر: 7، وقد أجاد الإمام الخليلي –رحمه الله- وأحسن القول عندم هذه المسألة بعينها فقال: "ما ذكره في الوفاء - أي وفاء الضمانة لقطب الأئمة هو السُّنة؛ لأنه روي أن النبي قام فنبه و لم يرجع للتحيات الأولى ومضى على صلاته، وهذا يحتج به من يقول إن التحيات الأولى ليست بفرض، وإِنْ صَحَ الحديث فالعمل به، وقول بخلاف الحَدِيْثِ يُضَرَبُ بِهِ عُرْضَ الحَائِط، والعلم عند الله جل وعلا". يُنظر: الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله. الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ص 192 - 193.