المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الدنيا والآخرة، فقد قالَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: " ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ
فَيَدْعُو (1).
وقد ثبتت بعد التشهدِ وقبل السلامِ عِدَّةَ أدعية وأذكار في سنة النبي المختار، أكتفي منها بذكر بعض ما ورد في كتاب "تحفة الأبرار (2)، فارغب إلى ربك في سؤاله فأنت المحتاج إلى جزيل نواله:
-1
" اللهم إني أعوذُ بِكَ مِنْ عَذاب القبر، وأعوذُ بكَ مِنْ عَذاب جهنَّمَ، وأعوذُ بكَ مِنْ فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا
والممات (3)
(1)
1) - البخاري، باب: مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُدِ وَلَيْسَ بوَاجب، رقم الحديث 791. (2) ـ كتاب " تحفة الأبرار في الأَذْكَارِ الوَارِدَةِ في كتاب الله وسُنَّة نبيه المختار " تأليف الشيخ العلامة سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي، عمدة في الصحيح الثابت من الأدعية النبوية الصحيحة والثابتة على صاحبها أفضلُ الصلاة وأتم
التسليم.
(3) ـ هذا الحديث حديث صحيح ثابت مشهور في كتب السنة عند الموافقين والمخالفين، فقد رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب – رَحِمَهُ الله - بإسناده المتصل الرفيع "أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن:" اللهم إني أعوذ بك … إلخ"، وقد ملأ أصحابنا – رضوان الله تعالى عليهم- كتبهم بذكر هذا الحديث (انظر: مثلا المعارج (217/ 8) وأنه مما يُؤتى به بعد التشهد الأخير في الصلاة اتباعا للسنة التي امتلأت بها كتب الرواية والحديث.
فقد اتفق على رواية هذا الحديث الستة من أئمة الحديث وهم: البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وقد رواه أيضا أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في سننه، وعبد الرزاق في مصنفه أيضا، والحاكم في مستدركه، والطبراني في معجمه والطبري في تهذيبه، وأبو عوانة في مستدركه والحميدي وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما، وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما، والنسائي في السنن الكبرى، وغيرهم كثير .. وأما عن حكمها الشرعي في الصلاة فيقول الشيخ المفكر عبد الله بن عامر العيسري في محاضرته (أعمال الصلاة): "وقد ذهب جمهور العلماء من أصحابنا وغيرهم إلى أن التلفظ بالاستعاذات الأربع بعد التشهد الأخير قبل السلام سنة مؤكدة، وذهب الظاهرية إلى وجوبها .. ".