المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦3 - آيةُ الكُرْسى (3).
(1) - فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: كلمة (مئة) كتبتها العرب قديما بالألف (مائة) للتمييز بينها وبين كلمتي (مِنْهُ) و (منة)، وذلك حينما
لم يكن هناك نقط وإعجام للحروف، فكان هذا التركيب (مئة) من غير نقط تحتمله الكلمات الثلاث. وقد اختلف أهل العربية بعد ذلك اختلافا واسعا في كتابتها بالألف أو بدونها، والذي نرى أنه الأولى بالاختيار
أن تكتب كلمة (مئة بدون ألف؛ وذلك للأسباب الآتية:
1) أنَّ الميم في (مئة) مكسورة، ولا يناسب الكسرة مجيء أ ء ألف بعدها.
أن العلة التي كتبت بها الكلمة بالألف قد زالت في يومنا هذا، وأصبح القارئ العربي المعاصر لا سيما النقط وأدوات الطباعة الحديثة قادرا بكل سهولة ويسر على التمييز بين الكلمات الثلاث (مئة،
وجود
منْه، منة).
وهو أقوى الأسباب: أن كتابتها بالألف أدى إلى الوقوع في خطأ فاحش من قبل كثير من القراء المعاصرين ولا سيما عامة الناس بل وسمعنا حتى من المثقفين والإعلاميين وأرباب الصحافة، وهو أنهم يقلبون كسرة الميم فتحة مناسبة للألف، ثم يثبتون الألف في النطق، وهذا هو خلاف مقصود علماء اللغة قديما حينما أثبتوا هذه الألف صونا للسان والنطق من الخطأ واللحن، فلما حصل الضد بالإثبات زالت العلة ووجب الرجوع
إلى الأصل وهو العدم لا سيما مع وجود هذه المصلحة الواضحة الجلية. وقد نقل القطب - رَحِمَهُ الله - في (كتاب الرسم ص (39) عن أبي حيان أنه قال: "وكثيرا ما أكتب أنا (مئة) بغير ألف؛ لأن كتابة مائة بالألف خارج عن القياس".
وقد أبعد النجعة من استدل على أن الأولى إثبات الألف مطلقا بأنها مكتوبة في القرآن بالألف مِائَةَ، وهذا استدلال غريب؛ إذ إنه من المتقرِّرِ عند الجميع أنه لا يقاس على خط المصحف كما لا يقاس على خط العروض، ولذا ألغزوا خطان لا يقاس عليهما؟! …
للمزيد يُنظر:
كتابُ الرَّسم، للإمام القطب محمد بن يوسف اطفيش ص 38 - 40.
المفْرَدُ العلم في رسم القلم للسيد أحمد الهاشمي ص 12 - 13.
أخطاء لغوية شائعة، للأستاذ خالد العبري ص 125 - 126.
(2) - لحديث أبي هريرة الله عَنْ رَسُول الله: " مَنْ سَبَّحَ الله في دُبُر كُلِّ صَلاة ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتَسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمَيَّةِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ
الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفَرَتْ عَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
(مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَان صفته، رقم الحديث 939).
(3) - وهيَ أَعْظَمُ آية في كتاب الله.