المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ
ولا يخفى عليك - أيُّها القارئ النبيه - أنَّ مكروهات الصلاة هي أمور خارجة عن الصلاة ومخالفة لسننها وآدابها المرغوبة والمستحبَّة، وقد تُؤدّي إلى شغل المصلّي عن الخشوع في صلاته، فينبغي تركها لنيل الثواب وعدمُ فعلها وإن لم يكن على فاعلها عقاب، فالزمِ السَّنةَ واجتنب البدعةَ، تَرقَى بِهَا مدارج الكمال، وخير الهدي هدي محمد .. وإليك طائفة من مكروهات الصلاة
1 - الصَّلاةُ معَ مُدافَعَة الأَحْبثَين وهما البولُ والغائط، وقد قيل: إنَّها لا تنتقضُ حتى يرفع رجلاً ويضع أخرى؛ لما يؤدّي إليه ذلك من اشتغال عن الصلاة، بل وفقدان لركن الصلاة الأعظم (الخشوع)؛ ودليل ذلك ما ثبت أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم فهي عن الصَّلاة معَ مُدافعة الأخبثين (1).
2 - الصَّلاةُ معَ مُغالبة النوم: وذلك لنفس ما يؤدي إليه الأمر السابق من ذهاب للخشوع، ولأنَّ الناعس كذلكَ - لا يدري كثيرًا مما يقولُ، كما صرَّحَ بذلك حديث السيدة عائشة مرفوعا: " إذا نعس أحدُكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنَّ أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس لعله يذهب يستغفرُ الله فيسبُ نفسَهُ (2). 3 - الصَّلاة بحضرة الطعام لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: " إذا أقيمت الصلاة وحضر فابدؤوا بالعشاء قبل العشاء؛ لئلا تدعو أحدكم نفسه إلى الطعام فيشتغل عن
العشاء
"
الصلاة فينقُصُ منها (3).
(1) - الربيع، باب: جامع الصلاة، رقم الحديث 301.
(2)
- الربيع، باب: في السهو في الصلاة، رقم الحديث 253. (3) ـ الربيع، باب: في السهو في الصلاة، رقم الحديث 252.