المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

نفسك معلمًا وأمامك تلميذك تحدثُه فينصرفُ عنك غائبًا بفكره، شاردا بذهنه، يبتسم

ابتسامةً وكأن لا أحدَ أمامه .. ماذا يكون موقفك؟!

- السجود من غير سهو: كما درج بعض من عوام النَّاسِ عَلَى السُّجودِ بعد كلِّ صَلاة، أو السُّجود بعد صلوات معيَّنة في غير المواضع التي يُسجدُ فيها للسَّهو

(1) ـ هذا السجود بهذه الصفة لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ولا من فعله عليه الصلاة والسلام، ولم يثبت كذلك أحد عن من صحابته -رضوان الله تعالى عليهم، وإنما الثابت عنه سجود السهو في مواضع معينة ومحدودة –كما سيأتي بيانها بإذن الله تعالى-، وليس منها هذا السجود، أما سجود الشكر كما يقول البعض - فهو ليس من هذا القبيل، إذ إن سجود الشكر الثابت عن النبي - هو سجدة واحدة لا سجدتان اثنتان وهو كذلك سجود مطلق غير مرتبط بصلاة وسلام فيمكن أن يسجد في أي وقت من الأوقات.

وما يتعلل به البعض مما روي عن ابن عباس فقد تكفل بالإجابة عنها سماحة العلامة المفتي يحفظه الله – حينما قال في فتاواه (ج 1 ص 67):" الرواية موقوفة على ابن عباس - رضي الله عنهما - ذكرها أبو غانم – رحمه الله تعالى- في المدونة بلا سند بلفظ ((من استطاع ألا يصلي صلاة إلا ويسجد بعدها سجدتين فليفعل)) وقول الصحابي إذا لم يرفعه إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يكون حجة إلا إذا أجمع الصحابة عليه ".

فإذا هذه الرواية لا حجة فيها لهؤلاء من

عدة وجوه:

أولا: أنها لا تثبت عن ابن عباس لأنها منقطعة الإسناد، بل لا إسناد لها، وأول شرط من شروط

اتصال السند.

ثانيا: أنها موقوفة على ابن عباس، والموقوف من قول الصحابي لا حجة فيه على الصحيح- إلا إذا أجمع عليه الصحابة، ولا إجماع هنا طبعا، أو كان من الأمور التي لا يمكن أن تقال بالرأي والاجتهاد، فحينئذ له حكم الرفع إلى النبي -، وهذه المسألة ليست هذا القبيل أبدا. من بل على العكس من ذلك فقد نقل الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم استغفاره الخفيف بعد السلام والسجود أظهر للناس فلو كان النبي يدأب على السجود بعد الفرائض لاشتهر النقل بذلك عنه، ولروي بالأسانيد المتصلة في كتب السنة والصحاح.

ثالثا: أنه لم يجر العمل بها حتى عندَ القائلين بهذه الرواية، إذ إنَّ مقتضاها أن يسجد الإنسان بعد كل فريضة بل بعد كل صلاة فرضا كانت أو نفلا، لكنا نجد الذين يحتجون بمثل هذه الروايات ينصون قولا وعملا على السجود عقب فريضتي الظهر والعشاء فقط بحجة النهي عن الصلاة بعد فريضتي الفجر والعصر، وضيق الوقت بعد فريضة

المغرب.