المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧9 - التَشاؤُبُ في الصَّلاة: ومع ذلك فإنَّ المصلي مأمورٌ إِذا فَاجَأَهُ التثاؤُبُ أَنْ يَدرأهُ ويكظمَهُ ما استطاع إلى ذلكَ سَبيلا؛ للحديث " التَّثَاؤُبُ في الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا
وقد غاب عن هؤلاء أن سجود السهو بعد الصلاة مباشرة لا يفرَّقُ فيه بين ظهر وعصر، ولا عشاء وفجر، هذا إن اعتبروه من باب السهو، وإن لم يعتبروه من هذا الباب فماذا عسى أن يفعل الواحد منهم إذا سها في صلاة الظهر أو العشاء أيسجد اثنتين أم أربعا؟!!
أما بالنسبة لتركه السجود بعد المغرب بحجة أن الوقت يضيق على هاتين السجدتين الخفيفتين، فلعل صاحبه قد نسي أو تناسى أن هذا الوقت يتسع لركعتين راتبتين بعدها، وكذلك لعله يجهل ما ورد في الصحيح أن النبي كان يقرأ في بعض الأحيان في صلاة المغرب بالأعراف وكذا بالطور والمرسلات والأعراف من السور الطوال!!
رابعا: أنَّه لا يمكن أن يُقصَر معنى لفظ الرواية على السجود المعروف على تقدير ثبوتها - بل كثيرا ما يراد بالسجدتين والركوعين - في نصوص الشارع - صلاة ركعتين، يقول إمام المعقول والمنقول –حفظه الله - في إجاباته المتلفزة (25 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/9 م): " ما جاء: (مَن استطاع أن يسجد سجدتين) الذي في " المدونة " لا يُراد بالسجدتين هاهنا السجود المعروف، وإنما ذلك يُراد به أن يركع ركعتين كما فَسَّرت ذلك رواية أخرى، وينبغي أن تفسر الروايات بالروايات الأخرى".
إضافةً إلى كل ذلك فإننا نجد أولائك العوام الذين يكررون السجود من غير داع جعلوا المذهب عرضة للنقد عند قومنا؛ إذ عدَّه المخالفون من أعمال المذهب المخالفة للسنة، كما أن الحال أفضى ببعض عوام الناس إلى تقديم هاتين السجدتين قبل السَّلام في كل فريضة بحجة الاحتياط، ولا شك أن ذلك زيادة في الصلاة مما ليس من أعمالها، ا، والله
المستعان.
فإذا السجود عقب الصلوات في غير حالات السهو والنسيان ينبغي تركه وإرشاد الناس إلى تركه بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وذلك لمجانبته فعل المبلغ إلينا ما أنزل إليه من ربه، ولو كان خيرا لكان هو أولانا بالسبق إليه، وليس هنالك جُرم أعظمُ مِن أن يظنَّ إنسان أنه سبق إلى فضيلة لم يبلغها النبي، وكلُّ ما كان سببه موجودا في عهد النبي و لم يفعله عليه الصلاةُ والسَّلامُ ففعلُهُ بعدَهُ، بدعةً، وما أحسن عمل الإمام الخليلي -رضوان، تبارك وتعالى عليه وقوله، أما العملُ: فقد كان يترك السجود أدبار الصلوات إلا للساهي، وأما القول: فجوابه عندما سل عن الأولى بالأخذ من الأقوال في مسألة من المسائل، بين - رضوان الله تبارك وتعالى عليه السنّةَ ثم قال: "وَفِيهَا الْفَضْلُ
-
لِمَنْ أَرَادَ الفَضْلَ".