المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ (1)، فإنْ كانَ لابُدَّ فليضع ظاهر كفِّهِ اليُسرى على

فه (2)

فتْوَى

السُّؤالُ مَا حُكْمُ المذاكَرَة في المسجد، والكتابُ الذي يُذاكِرُ فِيهِ بهِ صُورٌ بشَرِيَّةٌ؟ الجَوَابُ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّورُ غَيْرَ خَلاعِيَّة، وكانَتِ المُطَالعَةُ لأَجْلِ مَا فِي هَذِهِ الكُتُب مِنَ العِلْمِ، فَلا مَانِعَ مِنْ ذَلكَ، وأمَّا إِنْ كَانَتِ الصُّورُ خَلاعِيَّةً فَلَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).

فصل في مباحاتِ الصَّلاةِ

اعلم يا بارك الله فيك - أَنَّهُ يُباحُ بل يندب للمصلي - أحيانًا بعض من الأعمال والأفعال التي تكون خارج الصلاة، وذلك بقدر الحاجة إليها، وضابطه: كلُّ ما كان من مصلحة الصلاة أو دَعَت الضرورة إليه، ومِنْ ذلك:

الفتح على الإمام في القِراءَةِ: لا سيما إن تردَّدَ أو لم يكن قد قرأ ما تتم به

الصَّلاةُ (4).

(1) – الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّثَاؤُب فِي الصَّلاةِ، رقم الحديث 338.

(2) - تَنْبيَّة: ولا يخفى عليك - أيها الحريص على طاعة مولاك - أن مقام الصلاة والوقوف بين يدي الله تعالى مقام عظيم، لذا فلا يليق بالعابد الحق أن يفتح فاه أمام مولاه؛ فإن ذلك معبر عن الكسل والتكاسل الموصوف به أهل الدرك الأسفل من النار وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا كل النساء: 142، وأيضا قال عنهم في سورتم الفاضحة: وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) التوبة: 54، ومن منا لا يخشى النفاق وقد خشيه فاروق الأمة والخليفة الثاني شهيد المحراب عمر بن الخطاب له. (3) ـ الخليلي، أحمد

بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 204.

(4) - تنبية آخر: وعليه فلا ينبغي معاجلة الإمام بالفتح من كل حدب وصوب بحجة التصويب لقراءته، حتى يقوم بالرد عليه من يسمعه ومن لا يسمعه من أطراف المسجد وأواخر الصفوف، فتسمع الأصوات تتعالى من هنا وهناك ويحصل اضطراب عند الإمام وجلبة في المسجد، إذ قد يكون الإمام قادرا على مراجعة نفسه والاهتداء إلى صواب قراءته، أو الركوع في موضع تمت فيه القراءة وأمكن فيه الركوع، وفي مثل هذه الحالة شدد بعض أهل العلم حتى ذهب وإن كان علماؤنا