المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

فَصْلٌ فِي أَعْدَارِ تَرْكِ الجَمَاعَةِ

اعلم حفظك الله من كل سوء ومكروه، بعدما تقرَّرَ لدَيكَ أنَّ صلاة الجماعة الأعيان - اعلم أنَّ هناك أعذارًا شرعيةً تُسوِّغُ للمصلّي التخلف عن صلاة الجماعة، ومِنَ الأعذار الشرعية - سَلَّمَكَ الله - ما يلى (1):

فريضةً على

1 - الخَوْفُ وَالمَرَضُ: بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله، أما قولُه فحديث ابن عباس

مرفوعًا: " قَالُوا: وَمَا الْعُدْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ((2)، وأما الفعلُ فعدم خروجه لصلاة الجماعة فترة مرضه الذي توفي فيه، وأمر أبا بكر ليقوم مقامه في إمامة المصلين، معَ علم أنَّ حجرات بيته كانت ملاصقةً لمسجده الشريف

2 - الرَّيحُ والمَطَرُ والبَرْدُ الشَّديدُ: الحديث أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَأْمرُ المؤذِّنَ إذا كانت ليلة باردةً ذات مطر وريح ريح أن يقول: "ألا صَلُّوا في

الرحال (4).

3 - أَكْلُ مَا لَهُ رائِحَةٌ كَرِيْهَةٌ: وكذَا مَن ابتلي باسترسال الرِّيح منه؛ لأنَّ هذا أشدُّ وقعًا في حق المصلين والملائكة المتعاقبين (6)؛ لقوله: " مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالْقُومَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى ممَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ (7).

(1) - للمزيد والتفصيل: انظر جوابا مطولا لشيخنا أبي عبد الرحمن -حفظه الله - على أسئلة الشرق الإفريقي ص 4 - 7. (2) ـ أبو داود، باب: فِي التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، رقم الحديث 464.

- (1)

- الربيع، باب في الإمامة، والخلافة، رقم الحديث 214. (4) – الربيع، باب: في الأذان، رقم الحديث 177.

(ه) – ولذا فلا يخفى عليك أيها الفَطِنُ - أنَّ الواجب عليك أن تتجنب هذه المأكولات أوقات الصلوات إلا إن ذهب

رائحتها بقتلها طبخا، فعند ذلك زالت العلة ووجبت الجماعة.

وهكذا يقال في الأعذار المذكورة بعدها (حضور الطعام، ومدافعة الأخبثين)، الأصل أن على الإنسان المقبل على صلاة الجماعة أن يتخلص منها سلفا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(6) – القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى على أسئلة من الشرق الإفريقي ص 7.

(V)

مسلم، باب: نَهْيِ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلَّا أَوْ كُرَّانًا، رقم الحديث 876.