المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٩هذا .. وإضافةً إلى ذلك فإنَّ السُّنَّةَ قد تأتي موافقةً لكثير مما جاء في القرآن الكريم،
هود 102.
وفي هذه الحالة تكون واردةً مورد التأكيد والتأييد، ومن أمثلة ذلك قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "إِنَّ لَيُملي للظالم حتى إذا أخذَهُ لم يفلته هـ)، فإنه يوافق ويؤكِّدُ قولَهُ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدُ وقوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "اتقوا هم في النِّساء فإنَّكم أخذتُمُوهُنَّ بأمانة هم واسْتَحْلَلْتُمْ فروجَهُنَّ بكلمة هـ ((2) فإِنَّهُ يؤكِّدُ قولَهُ: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {
النساء: 19.
يوحَى
النجم: 3 - 4
ولأنَّ السُّنَّةَ كما تقدَّمَ - وحي إلهي وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى فإنَّ ما ينطقُ بهِ الرَّسُولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- تشريع رباني لأمتِهِ، وَلِذَا استقلَّتِ السُّنَّةُ بذكرِ أحكامٍ زائدة لم ترد في القُرآنِ الكريم، يقول العلامة القنوئي -حفظه الله -: " … وَتَأْتي - أي السُّنةُ - تَارَةً أُخْرَى دَالَّةٌ عَلَى بَعْضِ الأَحْكَامِ الَّتِي لم يَتعرّض لها الكتَابُ العَزِيزُ، وَهَذَا هُوَ الحَقُّ الذي دَلَّتْ عَلَيه الأدلة، ولم يأت مَن قَالَ بخلاف ذلك بما يستحقُ الذِّكْرَ (3).
ومن أبرز أمثلة استقلال السُّنةِ بالتشريع: تحريمُ الجمع بين المرأة وعمَّتِها والمرأة وخالتها، وصلاةُ السَّفرِ وصلاة الوتر، وحدُّ الرَّجم، وتحريم أكل كلّ ذي ناب من السباع ومخلب منَ الطَّير، وتحريم أكل لحوم الحمر الأهلية … وغيرُ ذلكَ.
6
(1) - البخاري، باب: قوله: {وَكَذَلِكَ أَخَذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظلمة، رقم الحديث 4318.
(2) أبو داود، باب صفة حجة النبي، رقم الحديث 1628.
(3) - يُنظر:
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده ص 12.
الخليلي، العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع ص 199 - 205.