المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

فصِّلُ فِي الاسْتِدْرَاكِ

تعلم - يا طَالبَ العِلْمِ وهَبَكَ الله الاستباق للخيرات، والمسارعة للصلوات- أنَّ الإنسان قد تعتريه العوارض فيتأخرُ عَن الصلاة فيلحق بالجماعة وقد ابتدأت الصَّلاة، فيُشرع في حقه الاستدراك، وهوَ الدُّخولُ معَ الجماعة ثم القضاء لما فاتَ، قَالَ: " إذا

ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأثوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتُمْ فصلوا وما فاتكمْ فَاقْضُوا فإِنَّ أحدكم في صلاة ما كانَ يعْمَدُ إلى الصَّلاة" (1)، ولذا فإنَّ المستدرك يُعطى أجر صلاته كاملاً إنْ لم يقصر في طلبها ولم يتهاون بها؛ قالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ (2).

ويُشرَعُ على الرَّاجح الدُّخولُ معَ الجماعة في أي ركعة كانت وفي أي موضع من قيام وقعود وركوع وسجود، حتى في التشهد الأخير (3)، والدليل عموم قوله صلى الله عليه وسلم: " فما أدركتم فصلوا (4).

فإذا وجدت الإمام قد سبقك في شيءٍ مِنْ صلاته فوجه ثم كبر تكبيرة الإحرام وأنتَ قَائِمٌ، ثُمَّ اتَّبَعْهُ في كلّ الذي يأتيه من أعمال الصَّلاة، حتى إذا كانَ الإمامُ في التشهد الأخير قرأ المأمومُ التحيات إلى ختام الصلاة النبوية والأولى أنْ يُؤخِّرَ الدعاء إلى ما قبل السَّلامِ) - ثم ينتظر، فإذا سلَّمَ الإمامُ قامَ مِنْ غيرِ تكبيرٍ ليقضي ما فاتَهُ مِنْ قيام وركوعِ وسجود حتى يصل إلى الموضعِ الذي أدركَ فيهِ الإمامَ فيقعدُ ويأتي بالدعاء قبل السلام ثم يُسلّم، ولَهُ أنْ يُسلم مباشرةً بعد القعود.

(1) ـ الربيع، باب: في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم الحديث 220. (2) - مالك، الموطأ، باب: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ، رقم الحديث 14.

(3) - يُنظر:

(4)

الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 99، 101. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص

- تقدم تخريجه قريبا.

23

(ه) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 1423 هـ / 2002 م، مذكرة خاصة ص 3.