المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨البَابُ التَّاسِعُ: في سُجودِ التَّلَاوَةِ وَسُجُودِ السُّهْو
تعلم أيُّها العَابِدُ، أَكرَمَكَ الله - أنَّ الله تعالى أرادَ أنْ يُرفع قدرك بتمام الخضوع وإظهار الضعف والحاجة له، وهذا ما لا يتحقق كمالُهُ إلا بالسجود لَهُ لا حين تتساوى جبهة ابنِ آدم موضعُ العزَّةِ والأنفة بتراب الأرض، وبذا يحصلُ القُربُ مِنَ الرَّبِّ؛ ومِنْ أَجْلِ ذلكَ شُرِعَ السُّجُودُ مُتكرِّرًا في كُلِّ ركعة، وشُرِعَ السُّجودُ لتلاوة القُرآن، ولجبرِ السَّهو وإرغام الشيطان قربةً للمولى (1).
ولذا كانت بكثرته وصية نبي الله (2)، وعلى تركه تحسَّرَ إِبليس اللعينُ " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةَ، وَأُمِرْتُ بالسُّجُود فَأَبَيْتُ فَلي النَّارُ (3)، أعاذنا الله وإياكَ منَ النَّارِ ..
أَوَّلاً سُجُودُ التّلاوة:
فَصْلٌ في مشروعيَّةِ سَجْدَةِ التَّلاوةِ وحكمها
سجدة
سجدة التلاوة أو سجود التلاوة، وتُسمى أيضًا "سجدةَ "القرآن" هـ واحدة مشروعة في الصلاة وخارجها؛ فقد حكى الله تعالى عن أهل العلم من أهل
(1) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الخامس ص
(2)
33
2 - عن رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ: لِي سَلْ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةَ، قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلكَ! قُلَتْ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بكثرة السُّجُود"، وفي رواية أخرى قال لسائل آخر: " عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود لله فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لله سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا
خطيئة ".
(3)
مسلم، باب: فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَتْ عَلَيْهِ، رقم الحديث 753، 754.
مسلم، باب: بَيَانِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، رقم الحديث 115.