المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الكتاب بأنَّهمْ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا السلام الإسراء: 107، وَحَكَى عَمَّنْ

هدَاهُمْ واجْتَبَاهُمْ بأَهُمْ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ وَاَيَنتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا. وبها اشتهَرَ النَّقلُ عن خير البشر، ولذا فقد اتفقت كلمة الأمة على مشروعيَّتِها مِنْ حيثُ الجملةُ، والحمد الله على تمام المنة.

وحكم سجدة التلاوة الوُجُوبُ على الفتوى عندَ مُفتي العصر (1)، والنَّدْبُ عندَ محدِّثِ العَصرِ (2) -حفظهم الله تعالى-، وعلى الأخير جمهور الأصحاب، والله في اختلاف أهل العلم رحمة وحكمة بالغة (3) وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم ـ

(1) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 116.

(2) - يُنظر:

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 161.

القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 64.

هود: 119.

القنوبي، دروس حول سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية/ صيف 2006 م.

تنبية مهم: نعم المندوب "لا يعاقب تاركه"، هذا من حيث الحكم الشرعي، ولكن قد تكرر أن شأن المؤمن الحق

مر

الامتثال المباشر والاستسلام الفوري لأمر الله وأمر رسوله، و لم يكن سلف هذه الأمة من الرعيل الأول من صحابة رسول الله إذا أمرهم النبي بأمر أو نهاهم عن آخر يسألونه هل هذا الأمر للوجوب أو للندب؟ وهل هذا النهي للتحريم أو للكراهة؟ … بحيث إن كان هذا الأمر للندب تركوه أو كان ذلك النهي للكراهة خالفوه وارتكبوه، بل الشأن كما قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمُ بَيْنَكُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور: 051

فما عليك أيها المسارع للخيرات- إلا أن تأخذ بالأخزم لأمر دينك وآخرتك، والأحوط في عبادتك، والأجزى عند ربك، حتى تكون معية الله معك، وترعاك رعايته، وتحفك حفاوته؛ مصداقا للحديث القدسي الذي يرويه النبي عن رب العزة: "وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحَبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذي يبصر به، ويَدَهُ التي يبطش بها، وَرَحْلَهُ التي يمشي بهَا، وَإنْ سَألني لأعطينَهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَني لأعيذله".

(البخاري، باب: التواضع، رقم الحديث 6021)

(3) - تَنْبية آخَرُ: جاءت رواية تُنسب إلى النبي الله فيها أنه قال: "اختلاف أمتي رحمة"، لكنَّ هذه الرواية ضعيفة لا تصح عنه، بل لا إسناد لها البتة إلا في كتب الأحاديث الموضوعة كما أبان ذلك المحدثون والمحققون؛ فالله تعالى نى