المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

طَرْحُ الشك والبناء على اليقين: لقول النَّبيِّ في حديث أَبي سَعِيد الْخُدْرِيِّ: " إِذَا شَكَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَح الشَّكَ وَلْيَبْن عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ

يُسَلَّمَ

(1)

هذَا إِنْ لم يكُنْ عندَ المصلّي غلبة ظنِّ، فإنْ كَانَ لدَيه ظَنِّ غَالِبٌ أَخَذَ بِهِ وَلَوْ كانَ فيه أخذُ بالأَكثَرِ؛ لأنَّ للظَّنِّ الغَالِبِ حُكْمَ اليَقِينِ، والله أعلم.

فصل في مُوجِبَاتِ سُجُودِ السُّهو

وبذا تعلم عزيزي القارِئَ، جَمَلكَ الله بالعِلْمِ أَنَّ سُجودَ السَّهْوِ مِنْ اسمِهِ يُشْرَعُ في حالات السهو فقط؛ ولا يُشرَعُ في حَالِ العَمْدِ (2)، والأسباب الموجبة لسجودِ السهو كما دلت عليها سنة أبي القاسم نصاً أو قياسًا تكاد تنحصر في التالي:

—

نسيان سُنة من سُنن الصلاة كالاستعاذة (3)، أو قراءة غير الفاتحة، أو

6

تكبيرات الانتقال، أو تسبيح الرُّكوع والسجود، أو التشهد الأول.

وبعد أن رأيت هذا الحديث وصحته فحُقَّ لك أن لا تلتفت لقول من قال بأن من زاد ركعة سهوا فدت صلاته، وَإِذَا جَاءَ هُرُ اللَّهِ بَطَلَ هُرُ مَعْقَلِ. يُنظر:

(1)

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 213.

القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 19 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/5 م.

مسلم، باب: السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ لَهُ، رقم الحديث 888.

(2) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 1 ص 293.

(3) ـ الاستعاذة كغيرها من سنن الصلاة الواجبة من نسيها حتى جاوزها فلا يرجع إليها ولا يأتي بها في أي موضع صلاته خلافا لمن قال بخلاف هذا الرأي، هذا هو المعتمد عند الإمام السالمي الا الله والعلامة الخليلي –أبقاه الله – كما نسبه إليهما إمام السنة والأصول -حفظه الله تعالى- في دروسه القيمة حول سجود السهو، ويجزي عنها سجدتان قبل السلام قياسا على من ترك التشهد الأول.

قلت: وقد أضاف شيخنا القنوبي - حفظه الله - عند المراجَعَة بخط قلمه "وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي".

(القنوبي، "سجود السهو، مادة سمعية متداولة/ الجزء الثاني).