المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣١

مثال ذلك: قياسُ العَقْرَب على الذُّبَاب في طهارة ميتتها، فلا ينتقض وضوء من

مسَّها؛ وذلك لعلة مشتركة بينهما وهي عدم وجود دم سائل في الذباب، وكذلك العقرب وكلُّ ما لا دَمَ سائلَ لهُ منَ الدواب و الحشرات، وهذا الحكم مستفاد مما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعتُ عَنْ رَسُول هم قال: " إذا وقع الذُّبابُ في إناء أحدكم فامقلُوهُ، فإنَّ في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنَّه يُقدِّمُ الداء، ويُؤخِّرُ الدواء (1).

(1)

هذا الحديث الصحيح الذي رواه الإمام الربيع بسنده الرفيع، ورواه غيره من أئمة الحديث في كتبهم وصحاحهم كالبخاري والنسائي وأبي داود وابن ماجه وأحمد وابن حبان وابن خزيمة والطبراني والبيهقي وغيرهم، وأكد على صحة معناه العلم الحديث أيضا- لم يمر على أصحاب بدعة العقلانية بسلام كغيره من أحاديثه فقد أكثروا من الدندنة حوله لمخالفته لعقولهم القاصرة، وسننهم الكونية ..

فقد اطلعت مؤخرا على مقال في إحدى الصحف اليومية السائرة مع أحد المروجين لبدعة العقلانية تجرأ فيه على المقام السامي للنبي عليه الصلاة والسلام حيث وصف هذه الرواية بالخرافية ومخالفتها كما يزعم- للسنن الكونية، وهذا نص كلامه: (بل تجد كثيرا من المتحمسين لروايات خرافية معينة يحاولون تطويع بعض النظريات الكونية للتأكيد على الدلالات الخرافية لمروياتهم، وأذكر في هذا الإطار رواية "إذا وقع الذباب … وساق الحديث إلخ ثم قال:" فقد احتدم الجدل حول دلالات الرواية المخالفة للسنن الكونية … )، وليس ذلك بغريب على من ينكر سنة النبي إذ يقول بعد ذلك في السياق نفسه منكرا على من يقول بأن السنة تأتي في حجيتها بعد القرآن الكريم: ( … وزعموا أن تلك وأن السُّنَّةَ تأتي في حجيتها بعد القرآن … ومن خلال تدبر القرآن نستطيع الجزم أن النبي يکن

السنة،

المرويات هي إليه بشيء آخر غير القرآن .. ". يوحى

ولأول وهلة يدرك القارئ البسيط مدى خطورة هذا الكلام الذي طال المقام الشريف لكلام المحفوف بالعصمة المتوج بوصف العلي الأعلى في قوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى النجم: 3 - 4 فحال من ينكر حجية السنة كما يظهر مما تقدم- كحال من يحاول ستر الشمس بأكفه وهيهات وأنى له ذلك ..

وفِي تَعَب مَنْ يَحْسِدُ الشَّمْسَ ضَوْءَهَا

***

(3)

وَيَجْهَدُ أَنْ يَأْتِي لَهَا بِضَرِيْبِ

وقد ملأ كبار علماء الإسلام الراسخين في العلم من الأصحاب وغيرهم من أتباع المذاهب الأخرى مصنفاتهم وكتبهم بلزوم اتباع السنة بعد الكتاب، وحث الناس على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله، وإنه لمن السفه أن نقارن بين أولئك الأعلام الشوامخ، وهؤلاء الذين يتكلفون تسويد الصفحات بالنقل من.

أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ

***

هنا

وهناك

إِذَا قِيْلَ إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ العَصَا