المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣١٧شروط وجوبها)، والأدلة على ذلك متوافرة من الكتاب والسنة، فأما الكتاب فما
تقدمَ مَعَكَ في التلاوة من الأمر بالسعي إليها في قوله: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ - الجمعة: 9 الجمعة والأمر للوجوب، ومِنَ السُّنَّةِ قَولُ الإمامِ الأعظم: " مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَع تَهَاؤُنَا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ (2)، وقد أقامها النبي بالمدينة المنورة، وثبت (3) أنَّه أمرَ بها فصلِّيت في مسجد بني عبد القيس بجواثى مِنَ البحرين (4). وهي ركعتان وقت الظهر يَجهرُ فيهما الإمامُ بقراءة الفاتحة والسورة، وقبلها خطبتان بينهما جلسة خفيفة كما سيأتي قريبًا في شروط صلاة الجمعة.
فصل فيمَن تَجبُ عليه صلاةُ الجُمُعةِ
تجب صلاة الجمعة على البالغ فلا تلزمُ الصبيَّ، والرَّجُلِ فلا تلزم المرأةَ)، والمقيم فلا تلزم المسافر، والحرّ فلا تلزم العبد، والقادر فلا تلزمُ العاجز؛ قال صلى الله عليه وسلم: " الْجُمُعَةُ
(1) - يُنظر:
(2)
ابن المنذر، الإجماع ص 8.
السالمي، الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة ص 18.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 52،53.
2) - أبو داود، باب: التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ، رقم الحديث 888.
(3) – القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 53.
(4) – البخاري، بَاب: الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ، رقم الحديث 843.
(°)
- نعم
المرأة لا يلزمها الخروج لصلاة الجمعة بل لا يُسَنّ في حقها، ولا يُندَب لها أن تذهب إلى المسجد وتُؤَدِّيَ صلاةَ الجمعة هناك وإن كان يجزيها عن الظهر، وإنما يُندَب في حقها أن تصلي في بيتها، وهو أولى بها، لا سيما ما قد يُصاحب خروجها للجامع من اختلاط ومرور بالرجال حال الذهاب والإياب، خاصةً في هذه الأزمان التي قل فيها
الاحتشام عند كثير من الفتيان والنسوان، وإياك اغني فافهمي ياجَارَة، نسأل الله تعالى السلامة والستر في الدارين. أما ما يتعلل به البعض من طلب الاستفادة من الخطبة فهو أمر يحصل في البيت عن طريق الاستماع المباشر من منارة الجمعة أو عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وهي غير قليلة لا يُعدم طالبها ولا يكاد يخلو منها بيت، فالزمي
دارك، وإياك وما يُعتذرُ مِنْهُ.
(القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 50).