المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

تنبيهات

التنبيه الأول: الأذان بعد دخول وقت صلاة الجمعة واجبٌ لا بُدَّ منه لقوله

تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ الجمعة 9، وهو الأذان المعهود في عهد النبي وصاحبيه أبي بكر وعمر وعندما كثُرَ النَّاسُ في زمن عُثمانَ زادَ أَذانَا آخرَ ا،

قبله)، ولم ينكر عليه الصحابة، فكان العمل به إلى يومنا هذا.

ونظرا لكون النداء الأوَّل محدثًا بعد عصر الرسالة، ولكونه قد يكون قبل دخول الوقت فلا يخفى عليك - أيُّها النَّبيه - أنَّ الأحكام الشرعية المتعلقة بالجمعة كوجوب السعي والنهي عن البيع والشراء، وإنشاء السَّفَر مُتعلق بالنداء الثاني لا الأول على الرأي المعتمص عند شيخنا القنوبي -حفظه الله - (2)، إلا أن واجب الاستباق للخيرات يُحتّم على المسلم الحقِّ أن يَقدُمَ للجُمُعة قبل الأذانين الأول والثاني (3) وَاللهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمُ} البقرة: 0261

(1) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2004 م / 1425 هـ (مذكرة خاصة ص 1)

(2) - يُنظر:

القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة 23 جمادى الأولى 1425 هـ، يوافقه 2004/ 7/11 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 52.

(3) ـ وقد حثت على الاستباق للخيرات والمسارعة إليها والتنافس فيها غير ما آية من كتاب الله العزيز، قَالَ تَعَالَى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ البقرة: 148، وقال ول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ آل عمران: 133، وقال أيضا: أُوْلَيْكَ يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ) المؤمنون: 61، وقال له في موضع آخر: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ * المطففين: 26، والآيات في هذا كثيرة، ومما ثبت في فضل الجمعة والحض على التبكير إليها ما ثبت عند الربيع من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من اغتسل يوم الجمعة كغسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ".

قال الربيع: ليس يريد عدد الساعات وإنما يريد الفضل ما بين أول الوقت وآخره.

(الربيع، باب: في صلاة الجمعة وفضل يومها، رقم الحديث 286)