المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠التنبيه الثاني: ما وردَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا جُمعة ولا تشريق إلا في أنَّ
جامع"، وكذا أربع" إلى الولاة: الفيء والصدقات والحدود والجمعات"، لم يثبت من طريق صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف (1)، ولذا فإنَّ الصحيح عدمُ اشتراط المصر لإقامة الجمعة (2)
(1) - يُنظر:
(2)
ومن
القنوبي، "جواب مطوَّلٌ: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 80.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول / بحث: إذا اجتمع جمعة وعيد في يوم واحد ص 29.
من
حصْرُ صَلاة الجمعة في الأمْصَار السَّبعة أو الثمانية لم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة بل الدليل السنة ونفس التمصير يدل على جواز إقامة الجمعة في كل مكان توفرت فيه شروط إقامة الجمعة، والحجة في ذلك: 1. من الكتاب: أن الله تعالى أمرنا بإجابة نداء الجمعة أمرًا مطلقا غير مقيد بمكان دون غيره، ولم يأت حصره بمصر ولا غير مصر في كتاب ولا سنة، فوجب امتثال الأمر وإجابة النداء قَالَ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ - الجمعة: 9.
ومن
السنة: الإطلاق في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لَيْنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَحْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ (مسلم / 1432)، وأمره بإقامتها في جواثى من البحرين –كما تقدم، و لم يخصها بذكر أمصار دون غيرها من المناطق والبلدان، وإقامتها في جوائى دون مكة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع تمصير مكة بعد ذلك فيما مصر بالإجماع، إنما هو راجع إلى النظر في الظروف والأحوال، ولذلك اتضح أن أمر الجمعة في تحديد أماكن إقامتها ليس راجعا إلى النص، وإنما راجع إلى الاجتهاد، حسب ما تقتضيه الظروف ويستلزمه النظر.
ومن عمل الصحابة: إجماعهم على إقامة الجمعة في الأمصار بعد أن لم تكن تقام فيها في عهد النبي، فدل هذا الإجماع على جواز الزيادة على ما كان في عهد النبي، وإذا جازت هذه الزيادة بالإجماع جازت الزيادة على ما كان في عهدهم أيضا، بل الواقع أنها كانت تقام في أماكن كثيرة في نفس الوقت، حى قيل إن أربعة آلاف منبر كانت تُرفع زمن الخلافة العُمَرِيَّةِ في مختلف أرجاء الدولة الإسلامية.
على أنَّ هذه الأمصار ما مصرها عمر بن الخطاب له بعد موت النبي ورحيل الصديق الأكبر أبي بكر من أجل الجمعة فقط، وإنما مصرها من أجل الدواوين، فهو تنظيم سياسي إداري لما رأى أنها هي المدن الكبرى بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية في عهده الله، فتبين لك أن إقامة الجمعة في تلك المناطق لا يدل على حصر الجمعة فيها بل على العكس. ذلك. من